إرهاق ميداني وانقسام سياسي..

باحث: جيش الاحتلال يواجه أزمة "إجهاد استراتيجي" غير مسبوقة تهدد تماسكه الداخلي وجاهزيته

باحث: جيش الاحتلال يواجه أزمة "إجهاد استراتيجي" غير مسبوقة تهدد تماسكه الداخلي وجاهزيته

خاص – شهاب

شدد الباحث في الشأن الإسرائيلي طلعت الخطيب على عدة مؤشرات متصاعدة على دخول المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في مرحلة "إجهاد استراتيجي" غير مسبوقة، انعكست في اضطرابات نفسية وتنظيمية داخل صفوف الجيش وأجهزته المساندة، رغم بقاء القدرات العملياتية في مستوياتها العالية.

وقال الخطيب، إن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تشهد منذ أشهر حالة توتر داخلي مقلقة تتجلى في مظاهر نفسية وصحية وتنظيمية، ناتجة عن تعدد الجبهات المفتوحة وطول فترة الانخراط الميداني، إلى جانب اهتزاز الثقة بين المستويين السياسي والعسكري.

وأضاف الخطيب أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعاني من إرهاق قتالي مزمن جراء استمرار تعبئة قوات الاحتياط لفترات طويلة دون تعويض أو وضوح زمني لنهاية الخدمة، ما أدى إلى تراجع معنويات الوحدات القتالية وتزايد حالات الانهيار النفسي والانتحار الفردي في صفوف الجنود.

ولفت الخطيب إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية التي تقودها عائلات الأسرى والمختطفين، مما يضع المؤسسة العسكرية تحت ضغط إعلامي وسياسي متواصل.

كما رصد الباحث حوادث غير اعتيادية مثل تسمم أكثر من 70 ضابطًا في الكلية البحرية بعكا، معتبرًا الحادثة مؤشرًا على خلل لوجستي أو ضعف في الرقابة الميدانية.

وأشار الخطيب إلى أن توقيف المدعية العسكرية السابقة في قضية "تشويش تحقيقات" يعكس حالة من فقدان الثقة داخل المنظومة الأمنية والنيابة العسكرية، في حين بدأت الخلافات بين الحكومة وأحزاب الائتلاف، وخاصة مع تيار الصهيونية الدينية، بالانعكاس سلبًا على وحدة القرار الأمني.

ويرى أن الأزمة الحالية لها جذور بنيوية، أبرزها تعدد الجبهات الميدانية (غزة، لبنان، الضفة) دون تحقيق حسم واضح، إلى جانب طول أمد العمليات الذي أدى إلى تآكل قدرة الجيش على تدوير قواته لوجستيًا ونفسيًا، فضلًا عن فجوة الاتصال بين القيادة والجنود بسبب تضارب الرسائل الرسمية والإعلامية.

وأكد الخطيب على أن استمرار هذه المؤشرات قد تؤدي إلى تآكل فعالية الردع الإسرائيلي على المدى المتوسط، مشيرًا إلى أن الخصوم الإقليميين مثل حزب الله وفصائل غزة "يراقبون هذه الحالة عن كثب، وقد يسعون لاستغلالها في لحظات حرجة".

وشدد على أن "الخطر الأكبر لا يكمن في فشل عسكري آني، بل في تفكك التماسك المؤسسي الذي يشكّل عماد العقيدة الأمنية الإسرائيلية".

ويرجّح أن تشهد الفترة المقبلة استمرارًا في الإرهاق والتوتر الداخلي، مع محاولات لترميم الوضع المعنوي والإداري داخل الجيش دون حلول جذرية.

أما السيناريو الأسوأ فيتمثل في تصاعد الاحتجاجات وتراجع استجابة قوات الاحتياط، ما قد يضعف جاهزية الاحتلال الإسرائيلي لأي مواجهة مقبلة.

في المقابل، يمكن أن يؤدي "إصلاح عاجل" في البنية النفسية واللوجستية إلى استقرار نسبي في الأداء العسكري.

ودعا الخطيب إلى رصد دوري لمعنويات القوات، وتحليل الحوادث اللوجستية الأخيرة، ومتابعة تأثير الانقسام السياسي على القرار الأمني داخل الكابينت، إلى جانب مراقبة نوايا الخصوم بشأن استغلال مظاهر الإجهاد في المنظومة الإسرائيلية.

وختم الخطيب بالقول إن "إسرائيل تمرّ بمرحلة تعب نفسي ومؤسسي ناتج عن ضغوط ميدانية وسياسية ممتدة، ورغم احتفاظ الجيش بقدراته النارية والاستخبارية، إلا أن تآكل الثقة الداخلية وتراجع الروح القتالية يشكّلان التهديد الأخطر على المدى المتوسط".

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة