خاص _ شهاب
أكد المستشار والخبير القانوني أسامة سعد أن وعد بلفور يمثل الخطيئة البريطانية العظمى التي تسببت في جميع مآسي الشعب الفلسطيني منذ أكثر من قرن، مشددًا على أن هذا الوعد كان "وعد من لا يملك لمن لا يستحق"، وأن بريطانيا ارتكبت جريمة مستمرة بحق الفلسطينيين من خلال زرع كيان غريب في قلب المنطقة العربية لخدمة المصالح الغربية.
وقال سعد خلال حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، إن بريطانيا لم تكتفِ بإطلاق الوعد، بل دعمت العصابات الصهيونية سياسيًا وعسكريًا، ومنحتها الغطاء القانوني من عصبة الأمم سابقًا والأمم المتحدة لاحقًا، ما جعل الشرق الأوسط يعيش حالة دائمة من التوتر والحروب والنزاعات.
ودعا لندن إلى الاعتذار والتعويض عن الجريمة التاريخية التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن أقل ما يمكن فعله هو التبرؤ من هذا الوعد والتكفير عن نتائجه المأساوية.
وفي تحليله لمتغيرات الرأي العام الدولي بعد معركة "الطوفان"، أشار سعد إلى أن العالم شهد "تحولًا جذريًا في النظرة إلى الاحتلال الإسرائيلي"، إذ انقلب "التأييد الغربي التقليدي إلى تسونامي من الانتقادات" بعد انكشاف الجرائم التي ارتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين، والتي أسقطت عنه أقنعة المظلومية التاريخية والديمقراطية الزائفة.
وأضاف أن جيش الاحتلال أصبح اليوم ملاحقًا في دول عدة، ورئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق مهددان بالاعتقال بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكدًا أن الكيان بات معزولًا دوليًا، ولولا الضغط والحماية الأمريكية في المحافل الدولية، لواجه جميع قادته مذكرات اعتقال.
كما أوضح سعد أن فشل تصفية القضية الفلسطينية منذ وعد بلفور يعود إلى الصمود والبطولة والثورات المتواصلة للشعب الفلسطيني التي أبقت القضية حيّة على أجندة العالم، رغم غياب الضغط السياسي الكافي لإحقاق الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
وختم المستشار سعد تصريحه بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية اليوم تحظى بدعم قانوني دولي غير مسبوق، خصوصًا بعد قرارات محكمة العدل الدولية التي أكدت عدم شرعية الاحتلال وضرورة تصفيته، واعتبار ممارساته شكلًا من أشكال الإبادة الجماعية، داعيًا لاستثمار هذا الزخم القانوني والسياسي وصولًا إلى تفكيك الاحتلال، تمامًا كما حدث في نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا.
