في ذكرى انطلاقة حماس

خاص ثمانية وثلاثون عامًا في المواجهة: حكاية حركة لم تتراجع عن خيارها رغم التحديات

حركة حماس

تقرير خاص - شهاب

لا تمرّ ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذا العام كغيرها من الأعوام، فبعد ثمانية وثلاثين عامًا على إعلان انطلاقتها في ديسمبر/كانون الأول 1987، تحضر الحركة اليوم مثقلة بسنوات طويلة من المواجهة المفتوحة مع الاحتلال، وبسجلّ حافل من التضحيات، وبمعركة كبرى لا تزال فصولها مفتوحة على كافة الاحتمالات، عنوانها: طوفان الأقصى.

منذ اللحظة الأولى لتأسيسها، قدّمت حماس نفسها كحركة تحرر وطني، نشأت في قلب الانتفاضة الأولى، وارتبط اسمها بخيار المقاومة كمسار رئيسي في الصراع مع الاحتلال.

ومع مرور السنوات، لم تكتفِ الحركة بتكريس حضورها العسكري، بل بنت شبكة سياسية واجتماعية، وشكّلت أحد أبرز مراكز التأثير في المشهد الفلسطيني، رغم الحصار والحروب ومحاولات العزل والاستئصال.

ثمن الخيار… قادة في الصفوف الأولى

لم يكن الطريق الذي سلكته حماس خاليًا من الكلفة، فعلى امتداد العقود الماضية، دفعت الحركة أثمانًا باهظة، تمثّلت في استشهاد مئات من قادتها ومقاتليها، ممن كانوا في الصفوف الأولى للمواجهة.

وفي معركة طوفان الأقصى، التي وصفتها الحركة بأنها معركة تحررية شاملة، فقدت الحركة أسماءً ثقيلة في بنيتها القيادية والعسكرية، على رأسهم رئيسي المكتب السياسي إسماعيل هنية ويحيى السنوار، اللذان شكّلا أحد أبرز الوجوه السياسية للحركة في السنوات الأخيرة، إضافة إلى قادة ميدانيين وعسكريين مثل محمد الضيف، ومروان عيسى، الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة المواجهة المفتوحة مع الاحتلال وبإدارة واحدة من أعقد المعارك في تاريخ الصراع.

هذه التضحيات، وفق خطاب الحركة، لم تكن سوى امتداد لمسار اختارته منذ التأسيس، يقوم على تقديم القادة قبل الجنود، وربط القيادة بالفعل الميداني، لا بالخطاب فقط.

طوفان الأقصى… إعلان مرحلة لا عملية عابرة

في السابع من أكتوبر، أعلنت حركة حماس خوض معركة طوفان الأقصى، مؤكدة أنها ليست عملية عسكرية محدودة، بل نقطة تحوّل في الصراع مع الاحتلال، ورسالة سياسية وعسكرية مفادها أن واقع الاحتلال القائم لم يعد قابلًا للاستمرار.

وقد ربطت الحركة هذه المعركة بشكل مباشر بهدفها المركزي: التحرر من الاحتلال وانتزاع الحرية والاستقلال، معتبرة أن ما جرى هو نتيجة تراكمات طويلة من العدوان والحصار وانسداد الأفق السياسي.

وفي كلمة له بمناسبة الذكرى الـ38 لانطلاقة الحركة، قدّم خليل الحية، رئيس الحركة الحالي، قراءة سياسية للمرحلة، حاول من خلالها تثبيت رواية الحركة حول ما جرى ويجري.

الحية أكد أن حماس لم تخض معاركها من موقع المغامرة، بل من موقع الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، مشددًا على أن المقاومة وسلاحها مرتبطان بوجود الاحتلال، وأن أي حديث عن اليوم التالي أو مستقبل غزة لا يمكن فصله عن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بحرية.

كما شدد على أن الحركة، رغم الخسائر الثقيلة، ما زالت تمتلك القدرة على الصمود وإعادة التنظيم، معتبرًا أن ما جرى خلال الأشهر الماضية كشف هشاشة المشروع الاحتلالي، وأعاد القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الإقليمي والدولي، بعد سنوات من التهميش.

لم تفقد بوصلتها

ثمانية وثلاثون عامًا بعد الانطلاقة، تقف حماس أمام واقع يشهد: حرب مفتوحة، وضغوط سياسية غير مسبوقة. ومع ذلك، تحاول الحركة في خطابها السياسي أن تؤكد أنها لم تفقد بوصلتها، وأن مشروعها ما زال قائمًا على ثلاثية واضحة: المقاومة، والصمود، والتمسك بالحقوق الوطنية.

ذكرى الانطلاقة هذا العام ليست احتفالية بقدر ما هي محطة مراجعة وتثبيت خيار. خيار تقول حماس إنها دفعت ثمنه دمًا وقيادات، لكنها ما زالت تعتبره الطريق الأقصر، والأكثر كلفة، نحو الحرية التي طال انتظارها.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة