تحليل لماذا لا تريد "إسرائيل" نجاح لجنة التكنوقراط في غزة؟ خبير بالشأن "الإسرائيلي" يوضح لـ شهاب

حرب الإبادة الجماعية خلفت دمارا واسعا في قطاع غزة

خاص - شهاب

قال الباحث والخبير في الشأن "الإسرائيلي" محمد هلسة إن الإعلان عن لجنة التكنوقراط يأتي في سياق محاولة الولايات المتحدة إظهار أنها تقدم إنجازًا سياسيًا أمام الوسطاء العرب والمجتمع الدولي، دون معالجة القضايا الجوهرية العالقة في المرحلة الثانية، مؤكدًا أن "إسرائيل" لا تريد فعليًا نجاح هذه اللجنة أو تمكينها من أداء مهامها في قطاع غزة.

وأوضح هلسة لـ(شهاب) أن واشنطن اكتفت بالإعلان عما تم إنجازه شكليًا، وتركت الملفات الأكثر تعقيدًا دون حسم، وعلى رأسها مسألة تشكيل القوى الدولية، ومجلس السلام الذي كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد روّج له، وكان من المفترض أن يشكّل المرجعية السياسية للجنة التكنوقراط، الأمر الذي خلق حالة من الإرباك في التراتبية التنظيمية للهيكل الإداري والسياسي المقترح لإدارة القطاع.

وأشار إلى أن الإعلان عن اللجنة يحمل في طياته رسالة مزدوجة، إذ تحاول الولايات المتحدة من جهة طمأنة الأطراف العربية والدولية، ومن جهة أخرى تقديم "إنجاز" لـ"إسرائيل" عبر تغييب حركة حماس عن المشهد الإداري والسياسي في غزة، في محاولة لاسترضاء الحكومة "الإسرائيلية" ومنعها من عرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وبيّن هلسة أن "إسرائيل" تتعامل مع لجنة التكنوقراط والمرحلة الثانية برمتها باعتبارها خطوة بروتوكولية وتصريحية لا أكثر، وهو ما عبّر عنه رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو.

ولفت إلى أن ما يهم "تل أبيب" فعليًا هو استمرار فرض اشتراطاتها، وفي مقدمتها ملف الجثامين المتبقية، ونزع السلاح، فيما غابت عن الخطاب الأميركي قضايا أساسية مثل الانسحاب، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، ووقف الاعتداءات والانتهاكات "الإسرائيلية" وهي ملفات أبقيت بيد "إسرائيل" بشكل كامل.

وأكد أن "إسرائيل" انتقلت شكليًا إلى المرحلة الثانية، لكنها حملت معها السقوف ذاتها التي فرضتها في المرحلة الأولى، مستندة إلى أدوات الضغط نفسها، وعلى رأسها السيطرة على المعابر، والتحكم بإدخال المساعدات، والقيود المفروضة على حركة الأشخاص، بما في ذلك عرقلة خروج بعض أعضاء لجنة التكنوقراط للاجتماع في مصر منذ اللحظة الأولى للإعلان عنها.

وأضاف هلسة أن اللجنة، حتى في حال تشكيلها، ستكون محدودة الصلاحيات، ومحصورة في القضايا المدنية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، وهي ملفات تخضع عمليًا للسيطرة "الإسرائيلية" ما يفرغ عملها من مضمونه، ويجعلها عاجزة عن الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتفاقمة، أو التعامل مع آثار الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب.

وأوضح أن "إسرائيل" ستواصل ابتزاز اللجنة والفلسطينيين عمومًا عبر التحكم بمفاصل الحياة اليومية في القطاع، مستشهدًا باستمرار الانتهاكات الميدانية، وحرية العمل العسكري، والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، وخلق ذرائع دائمة للتشكيك في نوايا الطرف الفلسطيني، بما يوفر غطاءً سياسيًا وقانونيًا لسلوكها.

وتابع هلسة قائلًا إن هذا المشهد يخدم %إسرائيل" سياسيًا، خاصة في ظل موسم انتخابي داخلي، إذ يتيح لها إبقاء حالة التوتر والتصعيد قائمة، بما يعزز موقع اليمين الحاكم، ويمنحه رصيدًا إضافيًا لدى الشارع "الإسرائيلي"، على حساب فرص الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة