كارثة صامتة في مخيمات النزوح بغزة… متلازمة "الخيمة المبتلة" تحاصر الأطفال والمرضى

كارثة صامتة في مخيمات النزوح بغزة… متلازمة "الخيمة المبتلة" تحاصر الأطفال والمرضى

مع اشتداد فصل الشتاء في قطاع غزة، تتكشف يومًا بعد يوم تداعيات صحية خطيرة للنزوح القسري الذي فرضته الحرب، في ظل لجوء مئات الآلاف إلى خيام تفتقر لأبسط مقومات الإيواء الإنساني.

بدوره، حذّر أ.د عبد الرؤوف المناعمة، أستاذ علم الأحياء الدقيقة وعميد كلية العلوم الصحية في الجامعة الإسلامية، من تفاقم ما يُعرف بـ«متلازمة الخيمة المبتلة»، واصفًا إياها بأنها مؤشر صارخ على انهيار البيئة الصحية في مناطق النزوح.

ويقول المناعمة إن «متلازمة الخيمة المبتلة» ليست تشخيصًا طبيًا تقليديًا، بل حالة مركبة تنشأ نتيجة العيش الطويل في بيئة يسودها البرد الشديد، والرطوبة، وسوء التهوية، مع غياب شبه كامل للخدمات الصحية، مشيرًا إلى أن هذه المتلازمة عادة ما تظهر في مناطق الحروب والكوارث، وتعكس مستوى خطيرًا من تدهور ظروف الإيواء.

ويضيف أن واقع الخيام في غزة يجعل من تفشي هذه المتلازمة أمرًا حتميًا، حيث إن معظم الخيام مصنوعة من مواد بلاستيكية خفيفة لا تصمد أمام الأمطار، فيما تتكدس المياه والطين حولها بسبب غياب شبكات تصريف فعالة، في وقت يضطر فيه النازحون إلى العيش بأعداد كبيرة داخل مساحة ضيقة، مع شح الوقود وغياب وسائل التدفئة وانهيار شبكات الصرف الصحي.

أمراض تتفاقم 

وأوضح عميد كلية العلوم الصحية أن المستشفيات والمراكز الطبية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المصابين بأمراض الجهاز التنفسي، وعلى رأسها التهابات القصبات والالتهاب الرئوي وتفاقم حالات الربو، إضافة إلى زيادة العدوى الفيروسية، لا سيما بين الأطفال.

كما أشار إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية الناتجة عن الرطوبة المستمرة وعدم القدرة على تبديل الملابس أو الاستحمام، مثل الالتهابات الفطرية والقوباء والتسلخات، مؤكدًا أن هذه الحالات أصبحت مشهدًا يوميًا في العيادات القليلة العاملة.

وبيّن المناعمة أن البرد وسوء التغذية يؤديان إلى إضعاف مناعة النازحين، ما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض المعدية ويطيل فترة التعافي حتى من الحالات البسيطة، إلى جانب آثار نفسية واجتماعية خطيرة تتمثل في اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب، خاصة لدى الأمهات، في ظل انعدام الخصوصية والشعور الدائم بعدم الأمان.

الفئات الأكثر تضررًا

ولفت إلى أن الأطفال الصغار، وكبار السن، والحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة، والأشخاص ذوي الإعاقة، هم الفئات الأكثر هشاشة أمام هذه الظروف، ما يضعهم في دائرة خطر مضاعفة.

ومن منظور الصحة العامة، يؤكد أ.د المناعمة أن متلازمة الخيمة المبتلة تمثل تهديدًا حقيقيًا بانتشار العدوى على نطاق واسع، وتشكل عبئًا إضافيًا على منظومة صحية منهكة أصلًا، فضلًا عن كونها انتهاكًا واضحًا لأبسط معايير الإيواء الإنساني.

حلول عاجلة 

وشدد على ضرورة التحرك السريع للحد من آثار هذه الكارثة الصحية، عبر إجراءات فورية تشمل رفع أرضيات الخيام وعزلها عن التربة، وتحسين تصريف مياه الأمطار، وتوزيع أغطية وملابس شتوية جافة، وتوفير وسائل تدفئة آمنة، وإنشاء نقاط طبية متنقلة لرصد الحالات مبكرًا. وعلى المدى المتوسط، دعا إلى استبدال الخيام الهشة بمساكن أكثر مقاومة، وتحسين التهوية وتقليل التكدس، إلى جانب إدماج أنظمة لرصد الأمراض التنفسية والجلدية بشكل منتظم.

وأوضح المناعمة أن «متلازمة الخيمة المبتلة في غزة ليست مشكلة موسمية عابرة، بل أزمة صحية وإنسانية تعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب والنزوح القسري»، محذرًا من أن تجاهلها يعني قبول المزيد من الأمراض والوفيات التي يمكن تجنبها إذا توفرت استجابة جادة تضع صحة الإنسان وكرامته في صدارة الأولويات.

 

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة