تقرير - شهاب
منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يعيش قطاع غزة في ظلام شبه كامل بعد انقطاع الكهرباء بشكل متواصل، نتيجة الحرب الإسرائيلية التي دمّرت البنية التحتية وحرمت السكان من أبسط مقوّمات الحياة.
وفي قلب هذا المشهد القاسي، يواجه الشباب العاملون عن بُعد معاناة مضاعفة، حيث لم يعد العمل الحر فرصة للنجاة، بل عبئًا يوميًا في ظل غياب الكهرباء والإنترنت، واضطرارهم للبحث عن أماكن بديلة توفّر هذه الخدمات مثل المقاهي أو المكاتب الخاصة مقابل تكاليف مرتفعة تستنزف الجزء الأكبر من دخلهم.
ووفقًا لتقارير محلية، فإن نسبة كبيرة من هؤلاء العاملين هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً، والذين يعتمدون على التعاون مع شركات وأفراد خارج غزة لتأمين دخل ثابت يساعدهم على تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة.
وترصد وكالة شهاب للأنباء معاناة شبّان يحاولون التمسك بمصدر رزقهم وسط حرب إبادة ونزوح استمر لعامين أنهكهم، في وقت تتقلّص فيه الفرص وتتزايد الضغوط النفسية والمادية.
يقول براء حبوش، وهو مصمّم يعمل عن بُعد، إن انقطاع الكهرباء الكامل بعد السابع من أكتوبر أجبره على الخروج يوميًا من منزله للبحث عن كهرباء وإنترنت.
ويضيف: "جزء كبير من دخلي يذهب فقط لتأمين مكان أستطيع العمل فيه، وكلما أطلت ساعات العمل زادت التكلفة، فأعود في نهاية الشهر بدخل قليل جدًا".
ويؤكد حبوش أن العمل الحر كان بالنسبة له فرصة لبناء مستقبل مستقل، لكن الظروف الحالية حوّلته إلى عبء يومي وضغط دائم، خاصة مع الخوف المستمر من فقدان الزبائن في حال تأخّر عن تسليم الأعمال.
من جانبه، يقول عبد الله أبو عجوة، وهو مهندس حاسوب يعمل على مشاريع خارج قطاع غزة، إن تفاصيل معاناته مع انقطاع الكهرباء والإنترنت لا تنتهي.
ويضيف: "الإنترنت يشكّل تحديًا كبيرًا، إذ إن انقطاعه ولو لدقائق قد يؤدي إلى خسارة فرصة عمل، ما يضطرني لاستئجار مكان في مكاتب مجهّزة لساعات طويلة بتكاليف باهظة".
ويتابع "بدلًا من أن أستثمر دخلي في تطوير نفسي أو شراء أجهزة جديدة، يذهب أغلبه لتأمين مكان مؤقت أستطيع العمل فيه."
ويؤكد أبو عجوة أن المعاناة مادية ونفسية، موضحًا أن المنافسة الخارجية قاسية، والعمل من غزة يتم في ظروف غير متكافئة، حيث يتطلّب أي إنجاز جهدًا مضاعفًا في ظل واقع فرضه الاحتلال.
ويردف: "هذا الواقع أبقى حالة عدم الاستقرار قائمة، وواصل خنق فرص العمل عن بُعد، وسط عجز عن إعادة تشغيل خطوط الكهرباء أو تحسين جودة الإنترنت، ما جعل العودة إلى العمل الطبيعي شبه مستحيلة."
ويشير إلى أن عدم الاستقرار المستمر دفع كثيرًا من الشركات والعملاء إلى الاستغناء عن خدمات العاملين من غزة، ما فاقم من صعوبة استعادة فرص العمل.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن الظروف المعيشية والخدمية لم تشهد أي تحسّن ملموس، في ظل استمرار تعنّت الاحتلال الإسرائيلي في فتح المعابر ومنع إدخال الأدوات والمعدات اللازمة لإصلاح شبكات الكهرباء والإنترنت والبنية التحتية المدمّرة.
وتختصر هذه الشهادات واقعًا قاسيًا يعيشه العاملون عن بُعد في غزة، حيث يبحث المستقل عن الاستقرار ليتمكّن من الإنتاج، بينما يفرض عليه الاحتلال واقعًا معاكسًا، يحوّل العمل الحر من فرصة للنجاة إلى معركة يومية للبقاء.
