تحقيق يكشف تمويل بريطاني سري لتقرير "إسرائيلي" يروّج مزاعم العنف الجنسي ضد المقاومة الفلسطينية

كشفت مؤسسة "نوفارا ميديا" عن تقديم الحكومة البريطانية تمويلًا بقيمة 90 ألف جنيه إسترليني لتقرير أعدّه مركز أبحاث "إسرائيلي" يروّج لاتهام مقاتلي حركة حماس بارتكاب عنف جنسي خلال هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهي مزاعم قالت المؤسسة إنها لم تستند إلى أدلة موثقة، رغم استخدامها من قبل الاحتلال في حملته الدعائية لتبرير الحرب على غزة.

وأوضحت الصحفية البريطانية "ريفكا براون" أن مجموعة الأبحاث الموالية لحكومة الاحتلال، المعروفة باسم "مشروع دينا"، تقدّمت في أيلول/سبتمبر 2024 بطلب إلى وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث والتنمية – التي كان يديرها آنذاك حزب العمال – للحصول على دعم مالي لإعداد تقرير يسعى إلى إثبات مزاعم "العنف الجنسي".

وبحسب ما نشرته المؤسسة، فقد خاضت "نوفارا ميديا" معركة قانونية استمرت سبعة أشهر مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية للحصول على وثائق رسمية، عبر طلب قُدّم استنادًا إلى قانون حرية المعلومات.

وأظهرت الوثائق أن الوزارة، التي كان يشرف عليها في ذلك الوقت ديفيد لامي، وافقت على منح "مشروع دينا" مبلغ 90 ألف جنيه إسترليني، بما يعادل 75% من الميزانية الإجمالية للمشروع الذي امتد أربعة أشهر.

ونقلت المؤسسة عن مسؤول إسرائيلي وصفه للتقرير بأنه "أداة دبلوماسية عامة مهمة بالنسبة لنا".

وأثار الكشف موجة انتقادات من منظمات مجتمع مدني وجماعات حقوقية، اعتبرت أن الحكومة البريطانية تجاهلت في المقابل الأدلة المتزايدة حول العنف الجنسي الممنهج الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين خلال الإبادة الجماعية في غزة.

وبيّنت "نوفارا ميديا" أنها نشرت في تموز/يوليو 2025 على موقعها تقرير "مشروع دينا" المؤلف من 84 صفحة، والذي حمل عنوان "السعي لتحقيق العدالة: 7 أكتوبر وما بعده"، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الدولية على الاحتلال لإنهاء حرب الإبادة في قطاع غزة.

وخلص التقرير – وفق ما أوردته المؤسسة – إلى أن "العنف الجنسي كان واسع الانتشار ومنهجيًا" في أحداث السابع من أكتوبر، مدعيًا رصد "أنماط واضحة" في ارتكابه، وزاعمًا أن حركة حماس استخدمته تكتيكًا و"سلاح حرب"، رغم تجاهله المعايير المعتمدة لإثبات العنف الجنسي في النزاعات المسلحة.

وأكدت "نوفارا ميديا" أن التقرير، رغم تقديمه في صيغة بحث أكاديمي، اتسم بلغة تحريضية، إذ وصف – بحسب ما ورد فيه – المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر بأنهم "حشد عنيف يفتقر إلى أي ضوابط أخلاقية".

ومنذ صدوره، اعتمدت حكومة بنيامين نتنياهو تقرير "مشروع دينا" مرجعًا أساسيًا في حملتها للترويج لاتهام حماس بارتكاب عنف جنسي ممنهج، وجعلته محور حملة دعائية واسعة قُدرت تكلفتها بملايين الجنيهات. وخلال جلسة نقاش في الكنيست، أشاد مسؤول إسرائيلي علنًا بدور التقرير في تحسين صورة دولة الاحتلال خلال حربها على غزة.

وفي الصيف الماضي، أشار عدد من الصحفيين إلى وجود مساهمة مالية بريطانية في إعداد التقرير. وفي هذا السياق، قال كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، إن "الأمر الصادم هو غياب الشفافية من جانب الحكومة. لماذا سعت إلى إخفاء دعمها للمشروع؟".

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة