حذّرت الهيئة الدولية حشد من تصاعد ما وصفتها بجرائم الاحتلال "الإسرائيلي" في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، موضحة أن الاحتلال يستغل التطورات الإقليمية والعدوان العسكري "الإسرائيلي"–الأمريكي على إيران غطاءً لتوسيع نطاق الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت الهيئة، في بيان صحفي صدر اليوم، إن سلطات الاحتلال كثّفت استهداف المدنيين، وشدّدت الحصار، وفرضت إجراءات عقاب جماعي، بالتوازي مع تكريس العزل القسري في قطاع غزة وتصعيد غير مسبوق في القدس والضفة الغربية، بما في ذلك إغلاق المسجد الأقصى واستمرار اعتداءات مجموعات المستوطنين.
وأكدت «حشد» أن هذا السلوك يعكس سياسة ممنهجة لفرض وقائع بالقوة مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي، محذّرة من أن استمرار هذه الممارسات يهدد الأمن الإنساني ويقوض أسس الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأدانت الهيئة إغلاق المعابر، بما فيها معبر رفح، ومنع دخول المساعدات الإنسانية وعرقلة عمليات الإجلاء الطبي للجرحى والمرضى، معتبرة أن ذلك يشكل جريمة عقاب جماعي بحق أكثر من 2.3 مليون إنسان في قطاع غزة.
وأوضحت أن أكثر من 80% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية، في ظل مستويات وصفتها بـ"الكارثية" من انعدام الأمن الغذائي، إلى جانب تقييد حركة التنقل الداخلي بنسبة تجاوزت 60%.
وشددت «حشد» على أن استخدام التجويع والحرمان من العلاج والوقود كوسائل ضغط يمثل انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأشارت الهيئة إلى أن التصعيد العسكري المتواصل منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر أسفر عن استشهاد 631 مواطنًا وإصابة 1700 آخرين، فيما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية 18 شهيدًا ومصابان.
ولفتت إلى استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم، مؤكدة أن هذا النمط من الهجمات الواسعة والممنهجة ضد المدنيين يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب تحركًا عاجلًا للمساءلة الدولية.
وفي الضفة الغربية، قالت «حشد» إن الاحتلال كثّف منظومة الإغلاق العسكري عبر أكثر من 900 حاجز دائم ومؤقت وسواتر ترابية، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تجاوزت ألف اعتداء خلال الشهرين الماضيين.
ورأت الهيئة أن هذه الإجراءات تشكل بنية قمعية متكاملة تهدف إلى شلّ الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 30% في بعض المحافظات، في ظل ما وصفته بترسيخ مناخ الإفلات من العقاب.
كما أدانت الهيئة إغلاق المسجد الأقصى لليوم الرابع خلال شهر رمضان، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى الحرم الإبراهيمي، ومنع آلاف المصلين من أداء شعائرهم.
واعتبرت أن هذه الإجراءات تمثل اعتداءً خطيرًا على حرية العبادة ومحاولة لفرض واقع جديد على المقدسات الإسلامية، محذّرة من تداعيات تمس السلم الأهلي والاستقرار في المنطقة.
وفي ختام بيانها، جدّدت «حشد» مطالبتها للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل والفعّال لوقف ما وصفته بالجرائم والانتهاكات، ورفع الحصار كاملًا ودون شروط، وفتح جميع المعابر لضمان التدفق الآمن والفوري للمساعدات الإنسانية.
كما دعت إلى ضمان إجلاء الجرحى والمرضى دون قيود، ورفع الإغلاق المفروض على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، وتوفير حماية دولية فاعلة للمدنيين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات أمام القضاء الدولي، ولا سيما المحكمة الجنائية الدولية، صونًا للعدالة الدولية ومنعًا لإفلات الجناة من العقاب.
