شهدت محافظة طوباس ومنطقة الأغوار الشمالية ليلة قاسية وفجراً دامياً جراء سلسلة من الهجمات المنسقة التي نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال.
و تركزت هذه الاعتداءات في مناطق تياسير وحمامات المالح وخربة سمرة، وأسفرت عن ترهيب السكان وتخريب ممتلكاتهم وسرقة مواشيهم في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في تلك المناطق الحيوية.
بدأت فصول العدوان في ساعة متأخرة من الليلة الماضية حينما اعترضت مجموعة من المستوطنين طريق المواطنين الفلسطينيين قرب قرية تياسير شرق مدينة طوباس، حيث نفذوا اعتداءات جسدية ولفظية بحق المارين وسط أجواء من التوتر الشديد.
كما شهدت المنطقة إخلاء التجمعات البدوية في عقبة تياسير المجاورة بعد إنذارهم من قبل قوات الاحتلال بالإخلاء خلال يومين وتهديدات المستوطنين على المواطنين الآمنين.
وانتقلت حدة الهجمات إلى منطقة حمامات المالح التي تعرضت لعملية اقتحام واسعة طالت مساكن المواطنين التي تعرضت للتخريب المتعمد.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أقدم المستوطنون على سرقة عدد من رؤوس الماشية التي تعود لأحد المواطنين في المنطقة، في خطوة تهدف إلى ضرب مقومات الصمود الاقتصادي للأهالي الذين يعتمدون بشكل أساسي على تربية المواشي.
وفي تطور خطير يعكس استهداف المؤسسات التعليمية، طال اعتداء المستوطنين مدرسة المالح في الأغوار الشمالية، حيث قام المعتدون بتخريب مرافقها في محاولة لتعطيل العملية التعليمية وترهيب الطلبة وذويهم.
وبالتزامن مع هذه الأحداث، داهمت مجموعات أخرى من المستوطنين خيام المواطنين في تجمع خربة سمرة، وأثاروا حالة من الذعر بين النساء والأطفال عقب اقتحام المساكن البدائية والعبث بمحتوياتها، وسط غياب تام لأي رادع يحول دون استمرار هذه الجرائم الميدانية.
تأتي هذه التطورات الأخيرة في سياق تصاعد غير مسبوق لاعتداءات المستوطنين في الأغوار الشمالية وطوباس خلال الآونة الأخيرة، حيث باتت هذه الهجمات تأخذ طابعاً يومياً ومنظماً يشمل إغلاق الطرق والاستيلاء على الأراضي الرعوية وإقامة بؤر استيطانية رعوية تهدف إلى محاصرة التجمعات الفلسطينية.
وتؤكد التقارير الميدانية أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن خطة أوسع لتهجير السكان قسرياً من مناطق "ج" وتفريغ الأغوار من أصحابها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني، مما يضع المنطقة أمام تحديات وجودية متزايدة في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب للمستوطنين المعتدين.
