قال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين ونائب رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق، إن الحرب التي تخوضها "إسرائيل" والولايات المتحدة ضد إيران تقترب من مرحلة الاستنزاف، داعيًا إلى الانتقال نحو مسار سياسي موازٍ للعمليات العسكرية.
وأوضح غولان أن الحرب قد تصل قريبًا إلى مرحلة نفاد الأهداف العسكرية، مضيفًا أنه "إذا لم تعد هناك أهداف واضحة، فإن استمرار الحرب سيصبح في نهاية المطاف تبذيرًا للمال والذخيرة".
وأشار إلى أن المطلوب هو إطلاق عملية سياسية مكملة تقوم على تشكيل تحالف إقليمي يمارس ضغوطًا عسكرية وسياسية ودبلوماسية واقتصادية على إيران ضمن رؤية طويلة المدى.
وأكد أن التاريخ يُظهر أن الحروب نادرًا ما تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، مشيرًا إلى أن الإيرانيين "خصم عنيد" تمكن في السابق من خوض حرب استمرت ثماني سنوات خلال الحرب العراقية الإيرانية دون أن يستسلم.
وانتقد غولان سياسات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن عدداً من قادة المنطقة ينظرون إليه اليوم بوصفه جزءًا من "محور راديكالي"، الأمر الذي يقلل من فرص بناء تحالفات إقليمية فعّالة.
وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، حذر غولان من التورط في حرب طويلة داخل لبنان، قائلاً إن التوغل حتى نهر الليطاني قد يكون مبررًا في الظروف الحالية، لكن الغوص مجددًا في "الوحل اللبناني" لفترة طويلة سيكون خطوة غير صائبة.
وفي السياق ذاته، أشار المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، إلى ما وصفه بـ"انتعاش إيراني نسبي" في الأيام الأخيرة، لافتًا إلى صعوبة قياس تأثير الضربات العسكرية على الروح القتالية الإيرانية بسبب الضبابية التي يفرضها النظام الإيراني حول مجريات الحرب.
وأضاف أن إيران ما تزال تطلق صواريخ وطائرات مسيّرة بشكل يومي، رغم محدودية قدراتها النارية مقارنة ببداية المواجهة، مشيرًا إلى أن هذه الهجمات، وإن كانت محدودة، إلا أنها مدروسة بما يكفي لتعطيل الحياة في "إسرائيل" والدول المجاورة والتأثير في الاقتصاد والمزاج العام.
ورأى هرئيل أن هدف إيران وحزب الله ليس بالضرورة تحقيق نصر عسكري حاسم، بل الصمود حتى نهاية الحرب، وهو هدف يمكن تحقيقه عبر حرب استنزاف طويلة تعرقل خطط خصومهما لإسقاط النظام في إيران.
وأشار كذلك إلى أن التقديرات الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك تخفيف بعض تعليمات الجبهة الداخلية، توحي بأن تل أبيب تستعد لاحتمال استمرار حالة الطوارئ لفترة طويلة.
وختم هرئيل بالقول إن نتائج الحرب في إيران ما تزال غير واضحة، محذرًا من أن إسرائيل قد تجد نفسها منخرطة في حرب استنزاف جديدة على جبهتين، في إيران ولبنان، في وقت لا تبدو فيه حلول سريعة في الأفق.
