مابين الماضي والحاضر والمستقبل ثمة أشياء تتعدى العد، صور تتشابه بالوصف قد يغفل عنها البعض أو يتغافل من لا يسعى للحق. صور الموت المرة نعرفها، ألم الجوع نعرفه، ضياع الأيام في ربيع العمر نعرفه، وكذلك نعرف كيف نصوغ البسمة من رحم الظلمة ونخلق أملاً فيه نحيى.
الماضي قد ولى، لكنه فينا عاش: دموع يتامى، حزن ثكالى، آهات شباب. وغدٌ مثقل بصور الموت المرعب عبر فضائيات السوء اللاهثة خلف كلاب مسعورة لنشر الرعب بعيون الأطفال، مقابل حفنة دولارات يقطر منها دماء شعوب طالما أغرقتهم بالخيرات...
أعداء الأمس هم أعداء اليوم، لكن الأمل المنشود في طي الماضي ورسم مستقبل ينعم بالعز قاب قوسين أو أدنى. فقيود الماضي أبداً لن تنجح في تكبيل الآمال، فخذوا يأسكم يا أرباب الإرهاب، يا عملاء جزيرة إبستين، فالنصر لنا والغد لنا، وهذي الأرض أرضنا، وهذي السماء سماؤنا، بما فيهن وما بينهن، والله معنا، ولا رب لكم سوى جبروت معدوم، ويأس مكبّل بقيود الماضي وسجون أنفسكم المصابة بفيروس الحقد الموروث من أطلال حصون خيبر ومصرع مرحب بسيف ذي الفقار بيد حيدر الكرار، وعقدة النقص الممزوجة بإرث رعاة البقر.
من أسى ذلك الماضي، من دموع ثكالى على فلذات أكباد لم يبلغوا من الاهلة دورة البدور ، من دماء زكية ما تزال تروي تربة الكرامة والشرف، من دروس بخط كربلاء ومواعظ بدماء الشهداء، وُلِدَ حاضر يحمل على عاتق أبنائه شعار "هيهات منا الذلة" ليرسم مستقبلاً مكللاً ببشائر الأمن والأمان و تيجان العز والشموخ، بعيداً عن ذل الخضوع ومؤامرات التطبيع .
من ماض أليم نطل اليوم على ملامح مستقبل مشرق بعد تبدد غيوم الاستكبار بمدافع الايمان ، العالم يتغير والتوازنات تتبدل، وما أمريكا إلا وهما رسمه الخنوع والتفكك و ما إسرائيل إلا كزبد البحر وقد حان اضمحلاله و زواله ، و ليس لأمريكا ولا لإسرائيل حاضر في خريطة المستقبل .
المستقبل لنا لهذه الأمة التي تحمل السلام هوية وشعار ورسالة إلى احرار العالم ، اتحدوا في وجه الطغيان واعلنوا التحرر. من قيود امريكا الشيطان ، المستقبل لأصحاب الحق في هذه للأرض ، للرجال الذين قالوا كلا للاحتلال ، للشعوب التي تذوقت مرارة الظلم فباتت تعرف طعم الحرية. المستقبل لنا، لأطفالنا الذين يقرأون الفاتحة على أرواح الشهداء وهم يحملون الطوب لبناء ما دمرته الأحقاد الصليبية ، لنسائنا اللواتي يربين الأبطال بدموعهن وصبرهن، لشبابنا الذين يصرخون في وجه المدافع: "لا إله إلا الله"، فيتردد الصدى في كل زاوية من زوايا الأرض هيهات منا الذلة .
اليوم لنا وغدا لنا ، وليس لأمريكا ولا لإسرائيل اصحاب جزيرة ابستين ، المستقبل لأهل الحق، لأصحاب الأرض، لمن آمنوا بأن الموت في سبيل الكرامة أحلى من الحياة في ذل الهوان. إنه لغد نصنعه اليوم بوعينا بصمودنا بصبرنا ، بدمائنا الزكية وهي تلون خارطة الامة بجيل واع لمخططات الشيطان فلا تنال منه فضائيات السوء، ولا ترهبه زمجرة أسلحة الاعداء .
ما بين الماضي والحاضر مستقبل عبر ودروس لا يعيها إلا من امن بالإنسانية نسبا ، و بالحب وطنا ، و بالحرية شرفا ، و لا يحمل راية المستقبل مصاصي الدماء ولا مدمني الذل و الخنوع ،لا يحملها إلا من حمل روحه على كفيه مرددا ( لا يسلم الشريف من الاذى حتى يراق على جانبيه الدم )، ومن رضعوا حب هذه الارض مع حليب أمهاتهم ، فبهم ينزل المدد من السماء و بهم تشرق الشمس فنقول للنصر كن فيكون .
غدا تشرق الشمس ، على وطن لا يميز بين المسلم والمسيحي والشيعي والسني والعربي و الأعجمي ، غدا تتوحد الكلمة والصفوف بوجه بالشيطان وأعوانه ممن باعوا انفسهم بثمن بخس ، كراسي بالية في دنيا فانية .
( وتلك الايام نداولها بين الناس ) ( وإذا اردنا ان نهلك امة امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) وقد ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) واي فساد اعظم وأشد مما ظهر في جزيرة ابستين و جرائم امريكا و بني صهيون واعوانهم في غزة و لبنان و العراق وايران واليمن والسودان إنه الماضي الأسود ولنا المستقبل المشرق ، مستقبلنا نصنعه بأيدينا، نخطه بحروف من نور على جبين التاريخ، مستقبل يزهق فيه الباطل وتعلو فيه كلمة الحق، مستقبل تشرق شمسه من طهران على القدس، فتشع ازقة بغداد، و حارات بيروت، وتعم السعادة اليمن ، مستقبل تزهر فيه كل شبر من أرضنا العربية والإسلامية.
أعداء الأمس ماضون مع غيهم، مع مراتعهم الملوثة بدماء الأبرياء، و الفجر آتٍ ولو كره الكافرون، والغد لنا، والنصر لنا، والأرض لنا، وما تبقى لهم من هذه الدنيا سوى أن يكتبوا بأناملهم المرتعشة شهادة وفاة مشروعهم البائد على جدار المقاومة الصامد .
