مع مرور شهر على الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران ولبنان، بدأت تتكشف ملامح الكلفة الحقيقية للصراع على الداخل الإسرائيلي، في ظل أرقام تشير إلى خسائر اقتصادية متزايدة، وضغوط غير مسبوقة على سوق العمل والمالية العامة.
وكشف تقرير إحصائي نشرته مجلة غلوبس، أعدّه المراسل الاقتصادي يوفال أينهورن، أن نحو 4800 إسرائيلي أُجبروا على إخلاء منازلهم منذ بداية الحرب، بينهم 1515 من تل أبيب و975 من ديمونا، في مؤشر على تركّز الهجمات الإيرانية على مناطق حيوية واستراتيجية.
وأوضح التقرير أن حجم الأضرار المادية انعكس في تقديم أكثر من 21 ألف طلب تعويض، توزعت بنسبة 43% في تل أبيب و39% في عسقلان، وشملت الأضرار المباني والممتلكات والمركبات، ما يعكس اتساع رقعة التأثيرات داخل العمق الإسرائيلي.
وعلى الصعيد المالي، أشار التقرير إلى أن الحرب فرضت ضغوطًا على الميزانية العامة، حيث تم تحديد هدف العجز عند 4.9% بعد اتفاق مع البنوك لتحويل 3 مليارات شيكل إلى خزينة الدولة، بدلًا من فرض ضرائب إضافية، رغم توقعات بارتفاع العجز الفعلي.
كما توقّع بنك "إسرائيل" ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى 70% في عام 2026، ما سيؤدي إلى زيادة كلفة خدمة الدين، التي قد تصل إلى 64 مليار شيكل بحلول 2027.
وتُقدّر وزارة المالية الإسرائيلية التكلفة الإجمالية للحرب بنحو 50 مليار شيكل، تشمل النفقات العسكرية المباشرة، وخسائر الإنتاج نتيجة غياب العمال، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالممتلكات والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، تضرر سوق العمل بشكل ملحوظ، حيث غاب نحو 11% من القوى العاملة، أي ما يقارب 490 ألف شخص، بسبب التجنيد الاحتياطي أو الإجازات غير المدفوعة أو البطالة، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 7% مقارنة ببداية العام.
ورغم هذه المؤشرات السلبية، أظهر سوق رأس المال المحلي نوعًا من التماسك، حيث سجلت بعض المؤشرات ارتفاعات تدريجية، مدفوعة بشكل خاص بأسهم شركات التأمين التي ارتفعت بأكثر من 4%، مدعومة بنتائج مالية إيجابية وتوقعات بنمو مستقبلي.
على الصعيد العالمي، ساهم إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران في رفع أسعار النفط بنحو 50%، في ظل عبور نحو خُمس الإمدادات العالمية عبره، إلا أن هذه الزيادة لا تزال أقل حدة مقارنة بأزمات سابقة مثل حرب أكتوبر 1973 والثورة الإسلامية في إيران 1979.
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أشار التقرير إلى أن إدارة دونالد ترامب لا تبدي قلقًا كبيرًا حيال تقلبات أسعار النفط في الوقت الراهن، في ظل وفرة المعروض العالمي وقيام الدول بتخزين احتياطيات مسبقة، مكتفية بإصدار تطمينات لتهدئة الأسواق.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها إسرائيل، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها المتصاعدة على مختلف القطاعات.
