كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس بجدية سحب بلاده من حلف شمال الأطلسي، في خطوة تعكس توترًا غير مسبوق في العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين، على خلفية رفض الحلف الانخراط في الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران.
وفي تصريحات نشرها عبر منصة تروث سوشيال، قال ترامب إن الرئيس الإيراني الجديد طلب وقف إطلاق النار، مضيفًا أن واشنطن قد تنظر في ذلك “عندما يكون مضيق هرمز مفتوحًا وآمنًا”، مهددًا في الوقت ذاته بمواصلة الضربات “بقوة” ضد إيران.
وبحسب صحيفة التلغراف، وصف ترامب حلف الناتو بأنه “نمر من ورق”، معتبرًا أن فكرة الانسحاب لم تعد مجرد طرح، بل خيارًا جديًا يتجاوز إعادة التقييم، في ظل قناعته المتزايدة بعدم جدوى التحالف.
وانتقد ترامب ما اعتبره تخلي الحلفاء عن الولايات المتحدة، خصوصًا بعد رفضهم إرسال قوات بحرية للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، والذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط.
كما وجّه انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مهاجمًا قدرات بلاده العسكرية وموقفها من الحرب، في سياق هجوم أوسع على الدول الأوروبية لعدم دعمها واشنطن عسكريًا.
وفي السياق ذاته، صعّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من لهجته تجاه الحلف، معتبرًا أن الناتو بات “طريقًا باتجاه واحد”، منتقدًا رفض بعض الدول الحليفة إتاحة قواعدها العسكرية للولايات المتحدة، ومشيرًا إلى احتمال “إعادة تقييم” عضوية واشنطن بعد انتهاء الحرب.
وتعكس هذه التصريحات حالة استياء متزايدة داخل الإدارة الأميركية من مواقف الحلفاء التقليديين، وسط توجهات لإعادة هيكلة العلاقة مع الناتو، بما يشمل ربط المشاركة العسكرية بمستوى الإنفاق الدفاعي، أو اعتماد نموذج “الدفع مقابل الحماية”.
كما يدرس ترامب خطوات إضافية، من بينها سحب القوات الأميركية من ألمانيا، في إطار مراجعة أوسع للانتشار العسكري الأميركي في أوروبا.
ومن المتوقع أن يلقي ترامب خطابًا مرتقبًا يوضح فيه ملامح المرحلة المقبلة من الحرب، التي قال إنها قد تستمر “أسبوعين أو ثلاثة”، مؤكدًا أن هدفها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تثار فيه تساؤلات حول إمكانية تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجومًا على جميع الأعضاء، علمًا بأنها لم تُفعّل سوى مرة واحدة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، ولا تنطبق على الحرب الحالية التي بدأت بضربات أميركية–إسرائيلية ضد إيران.
