أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، أن بلاده ستبقى "خارج صراع" إيران والولايات المتحدة، وأن ذلك مرهون بعدم تعرض دمشق لأي استهدافات.
حديث الشرع جاء خلال مشاركته في جلسة حوارية بالمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في العاصمة البريطانية لندن، وفق ما أوردته قناة "الإخبارية السورية".
وقال الشرع: "نعاني من فقدان أكثر من 10 ملايين شخص خارج سوريا، وقتل أكثر من مليون شخص خلال 14 عاما الماضية، ولدينا مفقودين يقارب عددهم 250 ألفا".
واستطرد الشرع: "بعد وصولنا إلى دمشق، لم تكن لدينا مشكلة مع إيران في طهران، وإنما كانت مشكلتنا مع إيران في دمشق؛ لأنها كانت تحتل قرى وبلدات للشعب السوري وتهجر الناس وما إلى ذلك".
ومضى "سياستنا كانت واضحة في سوريا منذ وصولنا إلى دمشق، وهو الحفاظ على الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية، فهذا يتطلب أن يكون هناك هدوء مع الدول حتى التي كانت متصارعة مع أو تسبب خطرا على سوريا".
وأوضح "لكن نحن تأنينا في فتح العلاقات مع إيران إلى هذه اللحظة".
وأكد الشرع على أن "الحرب الدائرة حاليا تؤثر بشكل سلبي على المنطقة في قطع إمدادات الطاقة والوقود، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي".
وبسؤاله فيما إذا كانت سوريا ستبقى حيادية إزاء الصراع الأمريكي الإيراني، أجاب الشرع: "بالتأكيد ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع".
وزاد "يكفي سوريا 14 عاما من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جدا، فنحن لسنا مستعدين أن نخوض أيضا تجربة جديدة".
وبين أن "من دخل غمار الحرب يعرف قيمة السلام (..) نهتم بعملية البناء وإعادة الإعمار واستقبال اللاجئين الذين هجروا سوريا قسرا، ثم تحويل سوريا إلى منطقة اقتصادية مهمة واستغلال موقعها الجغرافي والجيوسياسي لأن تكون فاعلة في المنطقة".
وأشار أن من بين اهتمامات سوريا أن "تلعب دورا كحالة إقليمية، لأن لديها علاقات مثالية جدا إقليمية مع دول المنطقة بأكملها، مع الأردن، مع دول الخليج، مع لبنان، بل حتى مع العراق، وأيضا مع تركيا، وأيضا مع دول العالم الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة".
ولفت الشرع إلى أن سوريا "مؤهلة لأن تكون من خلالها شبكة علاقات استراتيجية وتعمل بدبلوماسية عالية جدا، فليس هناك أحد مستعد لأن يخوض غمار الحرب إلا إذا اعتدي علينا بشكل كبير وواضح، وفقدنا كل الحلول الدبلوماسية".
الرئيس السوري تطرق أيضا إلى العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، حيث بين أنها تعاملت مع سوريا "بشكل سلبي، قامت بقصف كثير من المواقع السورية وتقدمت على بعض المواقع وكسرت حدود اتفاق 1974 الذي صمد أكثر من 50 عاما".
وأوضح أنه "بدأت مفاوضات غير مباشرة ثم انتقلت إلى مفاوضات مباشرة، وصلنا إلى أماكن جيدة، لكن دائما في اللحظات الأخيرة نجد أن هناك تغيير في الرأي الإسرائيلي".
وباتت التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري يومية خلال الأشهر الأخيرة، ويتخلل ذلك حملات دهم وتفتيش لمنازل ونصب حواجز، فضلا عن اعتقال مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام.
يأتي ذلك رغم إعلان دمشق مرارا التزامها باتفاقية فصل القوات لعام 1974، والتي أعلنت تل أبيب إلغاءها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
كما يأتي ذلك رغم الإعلان في 6 يناير/ كانون الثاني الماضي عن تشكيل آلية اتصال بين سوريا والكيان الإسرائيلي، بإشراف أمريكي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري.
وتقول السلطات السورية إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يحد من قدرتها على استعادة الاستقرار، ويعرقل جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي.
