حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم من أنّ القمع في المجال المدني وحرية التعبير قد ازداد بشكل كبير منذ بدء العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، منبهًا من قيود على حرّية الإعلام في الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.
وقال: "نشهد تسييسًا أمنيًا حادًا للمجال المدني في المنطقة، مع فرض قيود شديدة من قبل الحكومات على الأشخاص الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي".
وأضاف: "موجات الاعتقالات وحملات القمع الواسعة، التي تستند في الغالب إلى اتهامات فضفاضة، خلقت تأثيرًا مخيفًا عميقًا على الناس، الذين يعيش كثير منهم أصلًا في حالة من عدم اليقين والخوف والقلق".
وفي الأراضي الفلسطينية، أعلنت سلطات الاحتلال اعتقال 200 فلسطيني بين 28 فبراير و6 مارس، من بينهم أشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو للاشتباه في "التحريض" و"تمجيد العدو". كما كثّفت قوات الاحتلال مداهماتها لمجتمعات فلسطينية في الضفة الغربية، وشددت القيود على الحركة.
كما أشار إلى محاولات تقييد حرية الإعلام، مثل القيود التي تفرضها الرقابة العسكرية الإسرائيلية، وتهديد لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية بسحب تراخيص بث بسبب تغطيات تُعتبر منتقدة للحرب.
وختم بالقول: " احترام استقلالية الإعلام وحرياته أمر بالغ الأهمية، خاصة في مثل هذه الظروف، باعتباره عنصرًا أساسيًا لمساءلة الحكومات أمام الرأي العام. ويجب حماية هذه الحقوق لا تهديدها".
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، فعّل الكيان الإسرائيلي منظومة الرقابة العسكرية بأقصى درجاتها، فارضا قيودًا صارمة على وسائل الإعلام المحلية والدولية.
ومُنع نشر تفاصيل دقيقة أو صور لمواقع سقوط الصواريخ الإيرانية، خاصة تلك التي قد تكشف عن أضرار في منشآت حساسة، بذريعة عدم تزويد الخصم بمعلومات استخباراتية.
كما أُجبر الاحتلال الفرق الصحفية المرافقة لجيشه على إخضاع موادها للمراجعة المسبقة قبل النشر، في حين لوّح مسؤولون بسحب اعتماد صحفيين إذا اعتُبرت تغطياتهم مضرّة بالأمن القومي أو منسجمة مع “رواية معادية”.
أما في الولايات المتحدة، فقد اتخذت الضغوط طابعًا مختلفًا، يقوم على التأثير غير المباشر في الخط التحريري لوسائل الإعلام. إذ برزت تحذيرات من هيئة الاتصالات الفيدرالية بإمكانية مراجعة تراخيص القنوات التي تُتهم ببث محتوى "عدائي" أو متعاطف مع الطرف الآخر.
بالتوازي مع ذلك، لوحظ توجه رسمي نحو إبراز خطاب "تغيير النظام" في إيران، والتركيز على أهداف سياسية كـ"تحرير الشعب الإيراني"، مقابل تقليص التغطية المتعلقة بالخسائر البشرية في صفوف المدنيين. كما استُخدمت أدوات مكافحة "المعلومات المضللة" للضغط على منصات التواصل، عبر حذف محتوى أو حسابات تنقل الرواية الإيرانية.
وقال تورك: "نذكّر جميع الدول بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان لاحترام وحماية حق الناس في حرية التعبير. لكل شخص الحق في التعبير عن آرائه النقدية، خاصة بشأن القضايا ذات الاهتمام العام، دون خوف من الاعتقال التعسفي أو العقاب".
وأضاف أن القيود المحدودة على حرية التعبير والتجمع قد تكون مقبولة وفق القانون الدولي، خاصة لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام، لكن يجب أن تكون دائمًا ضرورية ومتناسبة ومحدودة من حيث الزمن والنطاق، مشيرًا إلى أن القيود الشاملة تتعارض عمومًا مع القانون الدولي.
وأكد أن "للمعتقلين الحق في الاستعانة بمحامين، وفي إجراءات قانونية عادلة ومحاكمة منصفة. ويجب أن يكون الاحتجاز قبل المحاكمة إجراءً استثنائيًا يُستخدم فقط عند الضرورة. كما يجب الإفراج فورًا ودون شروط عن كل من تم اعتقالهم تعسفيًا".
