دعوات فلسطينية للنفير والحشد "الجمعة"

خاص معروف لـ شهاب: محاولات إدخال القرابين للأقصى تمهيد خطير لفرض "طقوس المعبد" خلال "الفصح العبري"

صورة تعبيرية

خاص - شهاب

قال الخبير في شؤون القدس والمسجد الأقصى عبدالله معروف إن محاولات المستوطنين إدخال القرابين الحيوانية إلى البلدة القديمة تمثل خطوة تحضيرية خطيرة قبيل “عيد الفصح العبري”، الذي يبدأ في الثاني من الشهر الجاري، في إطار مساعٍ متصاعدة لفرض طقوس دينية داخل المسجد الأقصى المبارك.

وأوضح معروف في تصريح لوكالة (شهاب) أن هذه المحاولات تهدف إلى تقريب القرابين من المسجد الأقصى إلى أقصى حد ممكن، تمهيدًا لإدخالها خلال أيام العيد، استجابة لدعوات أطلقتها ما تُعرف بـ”جماعات المعبد” التي حثت أنصارها على تنفيذ هذه الخطوة، بل ودعت إلى تمويلها.

وأكد أن إدخال القرابين يُعد هدفًا مركزيًا لهذه الجماعات، باعتباره جزءًا أساسيًا من استكمال الطقوس المرتبطة بما يسمى “المعبد”، في سياق سعيها لفرض واقع ديني جديد داخل المسجد الأقصى، يبدأ بالتأسيس الرمزي ويمهد لاحقًا لمحاولات التأسيس المادي.

وأشار معروف إلى أن قضية “القرابين” باتت في صلب نشاط الجماعات المتطرفة خلال الفترة الأخيرة، التي ترى في المرحلة الحالية فرصة حاسمة لتحقيق هذا الهدف، خاصة في ظل تغييرات داخل المؤسسة الأمنية، من بينها تعيين شخصيات مقربة من التيار المتطرف في مواقع مؤثرة.

وحذر من خطورة المرحلة المقبلة، داعيًا إلى اليقظة الكاملة في المسجد الأقصى، في ظل محاولات محتملة لاستغلال محدودية أعداد الحراس وموظفي الأوقاف، الذين لا يتجاوز عددهم العشرات، لإدخال هذه القرابين وفرض أمر واقع جديد.

اقرأ/ي أيضا.. مستوطنون حاولوا اليوم إدخال وذبح قرابين في المسجد الأقصى

وفي سياق متصل، اعتبر معروف أن منع بطريرك القدس اللاتيني والمسيحيين من الوصول إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ”أحد الشعانين” يعكس سياسة تمييز ديني واضحة، ويؤكد أن سلطات الاحتلال لا تحترم حرية العبادة، رغم ادعاءاتها بذلك.

وأضاف أن الاحتلال يسمح للمستوطنين بممارسة طقوسهم الدينية بحرية، بينما يفرض قيودًا مشددة على المسلمين والمسيحيين، سواء في المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة، في إطار سياسة قائمة على التمييز وفق اعتبارات سياسية.

ولفت إلى أن تراجع الاحتلال النسبي في بعض الإجراءات المتعلقة بكنيسة القيامة جاء نتيجة ضغوط دولية، خاصة أوروبية، في حين تغيب استجابة مماثلة تجاه الانتهاكات المستمرة بحق المسجد الأقصى، ما يعكس ازدواجية في التعاطي مع القضايا الدينية.

وشدد معروف على أن ما يجري لا يتعلق بحرية دينية بقدر ما هو خاضع لحسابات سياسية، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي أكثر فاعلية، في ظل ما وصفه بضعف ردود الفعل الرسمية تجاه إغلاق المسجد الأقصى لفترة طويلة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد دعوات المستوطنين لإدخال وذبح "قرابين" داخل المسجد الأقصى، وسط تحذيرات من أنها تمثل مرحلة متقدمة في مخطط تهويد المسجد، بالتزامن مع استمرار إغلاقه أمام المصلين لأسابيع، مقابل توفير الحماية للمستوطنين لممارسة طقوسهم في محيطه.

وأظهرت مشاهد نشرها مستوطنون اليوم الأربعاء، محاولتهم إدخال وذبح "قرابين" ما يسمى بـ"عيد الفصح اليهودي" في باحات المسجد الأقصى المبارك والمغلق من قبل الاحتلال أمام المصلين منذ 33 يوماً.

 وفي خطوة تصعيدية لافتة، أدى عشرات المستوطنين طقوسًا دينية تلمودية عند "باب الساهرة" – أحد الأبواب الرئيسية للبلدة القديمة في القدس – وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال. 

وحذّر مراقبون من خطورة الدعوات التي تطلقها "جماعات الهيكل" لإدخال القرابين إلى المسجد، معتبرين أنها تمثل واحدة من أخطر مراحل الاستفزاز الديني منذ عقود. 

وتهدف هذه المحاولات إلى فرض واقع جديد داخل الأقصى، يتجاوز فكرة الاقتحامات اليومية ليصل إلى ممارسة شعائر دينية توراتية كاملة داخل المسجد، مما ينذر بتفجير الأوضاع في المدينة المقدسة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل إجراءات عسكرية مشددة تفرضها سلطات الاحتلال، حيث يُحرم آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى وأداء صلواتهم لليوم الـ33، بينما تُوفر الحماية والتسهيلات الكاملة للمستوطنين لتنظيم مسيراتهم وطقوسهم الاستفزازية. 

من جانبهم، أطلق نشطاء ومؤسسات مقدسية نداءات استغاثة لمواجهة هذه المخططات، مؤكدين أن الصمت الدولي المطبق يشجع الاحتلال ومستوطنيه على المضي قدمًا في مشروع "التقسيم الزماني والمكاني" للمسجد الأقصى. 

وشدد المقدسيون على أن المسجد الأقصى حق خالص للمسلمين وحدهم، وأن كل محاولات تدنيسه وتهويده لن تغير من هوية المدينة المقدسة العربية والإسلامية.

 وقد دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)،  إلى النفير العام والحشد الجماهيري في مختلف الساحات، نصرةً للمسجد الأقصى المبارك وتضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين، في ظل استمرار العدوان والانتهاكات الخطير والإغلاق التعسفي للمسجد.

وأكدت حماس أن تصاعد جرائم الاحتلال بحق الأسرى، وآخرها إقرار “قانون الإعدام”، يمثل “جريمة ممنهجة وتصعيدًا خطيرًا”، مطالبةً جماهير الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وأحرار العالم بالتحرك الواسع في مسيرات غضب وفعاليات تضامنية خلال أيام الجمعة والسبت والأحد (3 و4 و5 نيسان/أبريل).

وشددت على أن يوم الجمعة المقبل (3 نيسان) سيكون “جمعة المسرى والأسرى”، داعيةً إلى تحويله ليوم غضب جماهيري واسع، تأكيدًا على دعم الأقصى ورفض سياسات الاحتلال.

كما دعت الحركة إلى استمرار وتوسيع الحراك العالمي، وتعزيز كل أشكال الضغط على حكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، مؤكدةً أن هذه المرحلة تتطلب توحيد الجهود وتصعيد الفعل الجماهيري على كافة المستويات.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة