تقرير شحّ الزيوت ينذر بكارثة مركبة تضرب المياه والصحة والغذاء في غزة

أزمة زيوت المحركات في غزة

تقرير - شهاب

لم تعد الأزمة الخدمية في غزة تقتصر على نقص الوقود أو انقطاع الكهرباء، بل امتدت إلى ما هو أكثر خطورة، مع شحّ زيوت المحركات التي تُعدّ أساس تشغيل المرافق الحيوية، إذ أنها مع غيابها إلى جانب قطع الغيار، تدخل هذه القطاعات مرحلة استنزاف متسارع، تنذر بتوقف مفاجئ لما تبقى من خدمات أساسية.

هذا التحول في طبيعة الأزمة وضع المؤسسات الخدمية أمام واقع غير مسبوق، إذ لم يعد التحدي في توفير الطاقة فقط، بل في القدرة على إبقاء الآلات نفسها صالحة للعمل.

وبينما تتواصل القيود المفروضة منذ السابع من أكتوبر 2023 على إدخال المستلزمات الصناعية، تتآكل البنية التشغيلية للمرافق تدريجيًا دون إمكانية حقيقية للصيانة أو التعويض.

وفي الأسواق، تعكس الأسعار حجم الاختناق؛ إذ تحوّل زيت المحركات من مادة متوفرة إلى سلعة نادرة باهظة الثمن، بعدما قفز سعر اللترمن قرابة 50 شيكلا (16 دولارا) قبل الحرب إلى 800 (245 دولارا) اليوم، ما دفع مؤسسات كثيرة إلى تأجيل الصيانة أو إلغائها تمامًا، رغم إدراكها للمخاطر.

داخل محطة "عبد السلام ياسين" شمال القطاع، تبدو الصورة أكثر وضوحًا، يعمل هناك نصف النظام فقط، بعد تعطل أحد المولدات الرئيسية، بينما يُرهق المولد الآخر بساعات تشغيل طويلة دون الحد الأدنى من الصيانة.

ويقول حمزة ياسين، أحد مديري المحطة، إن الفرق بين الأمس واليوم لا يُقاس بحجم الدمار، بل بغياب أبسط مستلزمات الاستمرار.

ويشرح أن إنتاج المياه تراجع بشكل حاد، وفقدت المحطة جزءا كبيرا من قدرتها على تلبية احتياجات السكان والجهات الإغاثية، ما انعكس مباشرة على آلاف العائلات التي تعتمد عليها.

ويضيف أن الخطر لم يعد نظريا، بل بات مرتبطا بكل ساعة تشغيل، في ظل غياب الزيوت التي تُعد عنصرًا حاسمًا لبقاء المولدات.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى خارج أسوار المحطات، إذ توقفت شاحنات نقل المياه تباعا، ليس لنفاد الوقود، بل خوفا من أعطال ميكانيكية لا يمكن إصلاحها، وبذلك لم يعد التحدي في الإنتاج فقط، بل في القدرة على إيصال ما يتم إنتاجه أصلًا.

وفي المخابز، تتشكل أزمة موازية تهدد الأمن الغذائي، فالمولدات التي تعمل لساعات طويلة دون صيانة كافية، باتت عرضة للتوقف في أي لحظة، ما دفع رئيس جمعية أصحاب المخابز عبد الناصر العجرمي للتحذير من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى توقف عدد كبير من المخابز خلال وقت قصير.

القطاع الصحي بدوره يقف على الحافة ذاتها، فبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن مولدات المستشفيات تواجه خطر الأعطال نتيجة الاستهلاك المفرط وغياب الصيانة، وهو ما قد يؤدي إلى توقف أقسام حيوية تعتمد عليها حياة المرضى بشكل مباشر، مثل العناية المركزة وغرف العمليات.

أما مصلحة مياه بلديات الساحل، فتؤكد أن منظومة المياه باتت تعتمد كليا على مولدات مستهلكة تعمل فوق طاقتها، ما يجعل استمرارها مرهونا بتوفر الزيوت وقطع الغيار، وهي مواد شبه مفقودة في ظل القيود الحالية.

وأمام هذا الواقع، يلجأ الفنيون إلى حلول اضطرارية، مثل تفكيك المعدات المعطلة لإعادة استخدامها، أو تشغيل المحركات بزيوت مستهلكة، في محاولات مؤقتة تُطيل عمر الأجهزة لكنها في الوقت ذاته تسرّع من تلفها.

في قطاع الكهرباء الخاص، تعكس الأرقام حجم الأزمة، إذ أصبحت كلفة صيانة مولد واحد خلال أسابيع قليلة توازي مبالغ كبيرة، ما أجبر مزودين على تقليص ساعات التشغيل أو الانسحاب من الخدمة، وهو ما عمّق أزمة الكهرباء في حياة السكان اليومية.

ويجمع مختصون على أن ما يجري لا يتعلق فقط بأزمة مواد، بل بضرب مباشر لقدرة القطاعات الحيوية على الصمود، في ظل غياب أي بدائل تقنية أو حلول مستدامة داخل القطاع.

ومع تزايد المؤشرات، ترتفع التحذيرات من لحظة حرجة قد تتوقف فيها المرافق الحيوية دفعة واحدة، في سيناريو يجمع بين العطش والجوع وتدهور الخدمات الصحية، ما لم يتم إدخال الإمدادات الصناعية بشكل عاجل.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة