خاص - شهاب
حذّر رئيس مركز القدس الدولي، حسن خاطر، من تصاعد غير مسبوق في خطورة "الأعياد" اليهودية على المسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن موسم ما يسمى بـ“الفصح العبري” الحالي يشكّل محطة بالغة الحساسية في سياق محاولات فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي.
وقال خاطر في تصريح لوكالة (شهاب) إن “الأعياد اليهودية تمثّل دائماً محطات خطيرة على المسجد الأقصى، إذ ترتفع وتيرة التهديدات والانتهاكات مع كل مناسبة دينية، غير أن عيد الفصح هذا العام يبدو أكثر خطورة من سابقاته، في ظل ظروف سياسية وأمنية مواتية لمحاولات التصعيد”.
وأوضح أن محاولات إدخال “القرابين الحيوانية” إلى داخل المسجد الأقصى ليست جديدة، مشيراً إلى تسجيل عدة محاولات خلال العام الماضي، بعضها وصل إلى حد إدخال حيوانات حية أو أجزاء من لحومها، لكنها فشلت جميعاً.
وأضاف خاطر: “في العام الحالي، تتجدد هذه المحاولات بشكل أكثر إصراراً، وقد وثّقت مقاطع فيديو حديثة محاولة متطرفين إدخال حيوانات إلى داخل الأقصى عبر أحد أبواب البلدة القديمة، إلا أن هذه المحاولة لم تنجح حتى الآن".
وبيّن خاطر أن خطورة المرحلة الحالية لا تكمن فقط في المحاولات بحد ذاتها، إنما في “البيئة السياسية والأمنية التي تشجع عليها”، مشيراً إلى عدة عوامل، أبرزها، تشديد السيطرة الأمنية في القدس، وانشغال المجتمع الدولي بأزمات خارجية، وتصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار إغلاق المسجد الأقصى لفترات طويلة
وقال: “كل هذه الظروف تشكّل غطاءً مناسباً لمنظمات المعبد لتكثيف جهودها، والسعي لتحقيق إنجاز ملموس داخل الأقصى”.
وأكد خاطر أن هذه الجماعات تنظر إلى تقديم القرابين باعتباره “ذروة الطقوس الدينية”، وتسعى إلى تنفيذه داخل المسجد الأقصى كخطوة أولى نحو فرض واقع ديني جديد.
وأضاف: “إدخال القرابين ليس هدفاً بحد ذاته، لكنه تمهيد لمرحلة أخطر تتعلق بتجسيد الطقوس الدينية داخل الأقصى، وصولاً إلى مخططات إقامة ما يسمى الهيكل على حسابه”.
وفي سياق متصل، أشار خاطر إلى أن الإجراءات "الإسرائيلية" لا تقتصر على المسجد الأقصى، إذ تمتد إلى المقدسات المسيحية أيضاً، لافتاً إلى منع الاحتفالات الدينية، بما في ذلك تقييد إحياء “أحد الشعانين” داخل كنيسة القيامة.
وقال: “ما يجري يعكس توجهاً لفرض وصاية كاملة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومنع أصحابها من إدارة شؤون عباداتهم بحرية، وهو تطور خطير وغير مسبوق في تاريخ المدينة، باستثناء فترات تاريخية استثنائية”.
وشدد خاطر على أن هذه السياسات تمثل انقلاباً على النظام التاريخي الذي حكم المقدسات في القدس منذ العهد العثماني، والذي استمر لقرون، وكان يضمن إدارة هذه الأماكن وفق أعراف وتقاليد راسخة.
وأوضح أن “سلطات الاحتلال تعمل بشكل تدريجي على تفكيك هذا النظام، واستبداله بواقع جديد يخضع لسيطرتها الكاملة، تمهيداً لفرض سيادة قانونية وتشريعية على المقدسات”.
وحذر خاطر من أن القدس تمر بمرحلة “حساسة ومفصلية”، تهدف إلى تغيير هويتها التاريخية والدينية.
وقال: “نحن أمام محاولة لإعادة تشكيل المشهد العام في المدينة المقدسة، وتهميش الوجود الإسلامي والمسيحي، في ظل غياب عربي وإسلامي واضح، وتراجع الاهتمام الدولي، ما قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في ملف إدارة وحماية المقدسات”.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصعيد ميداني لافت، حيث شهد المسجد الأقصى مؤخراً أكثر من خمس محاولات لإدخال قرابين حيوانية في يوم واحد، تزامناً مع بدء “الفصح العبري”، وسط دعوات متصاعدة من جماعات المعبد لتكثيف الاقتحامات وفرض طقوس دينية داخل المسجد.
كما دعت جهات فلسطينية إلى النفير العام وتنظيم فعاليات شعبية خلال الأيام المقبلة، خصوصا يوم غد الجمعة، نصرةً للمسجد الأقصى وتضامناً مع الأسرى.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس): "ليكن يوم غد الجمعة (جمعة المسرى والأسرى) يوماً للنفير العام والغضب الجماهيري انتصاراً للمسجد الأقصى المبارك، وتضامناً مع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني".
ودعت حماس، جماهير شعبنا وشعوب أمتنا العربية والإسلامية والأحرار في كل العالم إلى النفير العام، انتصاراً للمسجد الأقصى المبارك، وتضامناً مع الأسرى في سجون الاحتلال، وذلك أيام الجمعة والسبت والأحد القادمة (3 و4 و5 نيسان/ أبريل).
وقالت الحركة: "ندعو شعبنا وأمتنا وأحرار العالم إلى استمرار الفعاليات التضامنية مع المسجد الأقصى والأسرى، وتفعيل وتجديد الحراك العالمي المؤيد لقضيتنا العادلة وحقوقنا المشروعة وتعزيز كل أشكال الضغط على حكومة الاحتلال الفاشية".
