عيد فصح مثقل بالألم في المنطقة.. تصاعد طبول الحرب وتضييق على دور العبادة

احتفل المسيحيون في مختلف أنحاء العالم، أمس الأحد، بعيد الفصح وأحد الشعانين وفق التقويمين الغربي والشرقي، في وقت دعا فيه بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر قادة العالم إلى تبني خيار السلام، منتقدًا حالة اللامبالاة تجاه سقوط آلاف الضحايا بسبب الحروب، وذلك في أول رسالة فصحية له منذ توليه المنصب.


وفي ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، ترأس البابا قداس عيد الفصح للمرة الأولى منذ انتخابه في مايو/أيار 2025. وأكد خلال عظته أن السلام لا يمكن فرضه بالقوة، بل يتحقق عبر الحوار واللقاء بين الشعوب، لا من خلال السعي للهيمنة. كما أشار إلى أن العالم بات يعتاد مشاهد العنف ويتعامل معها ببرود، متجاهلًا الخسائر البشرية الكبيرة، إضافة إلى تداعيات الكراهية والانقسام وما تخلّفه الصراعات من آثار اقتصادية واجتماعية واضحة.


وفي فلسطين، شهدت مدينة بيت لحم احتفالات دينية، حيث أحيت الكنائس التي تتبع التقويم الغربي عيد الفصح، بينما احتفلت الكنائس الشرقية بأحد الشعانين. وأقيم قداس الفصح في كنيسة القديسة كاترينا للاتين المجاورة لكنيسة المهد، برئاسة الأب رفائيل تيم وبمشاركة عدد من الكهنة، إلى جانب قداديس أخرى في كنائس بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا. كما شاركت الطوائف الشرقية، ومنها الروم الأرثوذكس والسريان والأرمن والأحباش، في إحياء المناسبة.

ويوافق عيد الفصح هذا العام في الخامس من أبريل/نيسان حسب التقويم الغربي، وفي الثاني عشر من الشهر ذاته وفق التقويم الشرقي، بينما يحيي المسيحيون أحد الشعانين باعتباره ذكرى دخول السيد المسيح إلى القدس وبداية أسبوع الآلام.


وفي القدس المحتلة ، خيّمت اإجراءات الاحتلال الإسرائيلية المشددة على أجواء الاحتفال، إذ مُنع العديد من المسيحيين الفلسطينيين من الوصول إلى كنيسة القيامة. ونصبت قوات الاحتلال الإسرائيلية حواجز عسكرية ومتاريس حديدية على الطرق المؤدية إلى الكنيسة، وأخضعت بعض المصلين للتفتيش قبل السماح لهم بالاقتراب.

ووصل بطريرك القدس للاتين الكاردينال ييرباتيستا بيتسابالا فجرًا إلى الكنيسة برفقة عدد من رجال الدين، حيث ترأس قداسًا محدود الحضور خلف أبواب مغلقة، في مشهد مغاير لما اعتادته المدينة في الأعوام السابقة. كما منعت القوات الإسرائيلية عددًا من المؤمنين الذين تجمعوا خارج الكنيسة من الدخول إليها.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تشديد عسكري متواصل في المدينة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حيث تواصل السلطات الإسرائيلية إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم السابع والثلاثين على التوالي.
وفي لبنان، ألقت التطورات الأمنية بظلالها على الاحتفالات، خاصة في القرى الجنوبية ذات الغالبية المسيحية التي تعيش حالة حصار نتيجة المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. ففي بلدة دبل القريبة من الحدود، استعد السكان للعيد وسط أصوات القصف المستمرة، في ظل عزلة شبه تامة واعتماد متزايد على المساعدات الإنسانية.

ووصف مختار البلدة جوزيف عطية الوضع بالكارثي، مشيرًا إلى أن الأهالي يعيشون في خوف دائم، لكنهم متمسكون بإيمانهم باعتباره مصدر الأمل الوحيد.

وتأتي هذه الأجواء في وقت يشهد فيه التصعيد العسكري المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، وهو ما انعكس بشكل واضح على طبيعة الاحتفالات الدينية هذا العام.

 

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة