يشهد سعر الذهب خلال الفترة الحالية حالة من التذبذب الحاد، في ظل ضغوط متزايدة ناجمة عن مخاوف الركود العالمي التي تدفع الأسعار نحو الهبوط، مقابل عوامل دعم طويلة الأجل تعزز الاتجاه الصعودي للمعدن النفيس.
وفي هذا السياق، عاود بنك “يو بي بي” السويسري (UBP) شراء الذهب، مرجّحًا أن تكون الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية على المدى الطويل داعمة بقوة للمعدن الأصفر، ومتوقعًا في الوقت ذاته ارتفاع أسعار الذهب إلى نحو 6000 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعة بما وصفه بالطلب الهيكلي، بما في ذلك مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وبحسب ما نقلته وكالة “بلومبيرغ”، يعمل البنك بشكل تدريجي على إضافة السبائك الذهبية إلى محافظ العملاء، بعد أن خفّض نسبة التعرض للذهب من نحو 10% إلى حوالي 3%، مشيرًا إلى أن مراكز السبائك أصبحت حاليًا “متوازنة تمامًا”.
وتوضح البيانات أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت منذ بداية الحرب نتيجة المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة وأزمة السيولة، التي دفعت بعض المتداولين إلى بيع أصولهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى، رغم أن المعدن الأصفر لا يزال مرتفعًا بنحو 80% منذ بداية عام 2025، على الرغم من التراجعات الأخيرة.
وفي التداولات الأخيرة، انخفضت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى لها منذ قرابة أسبوع، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين ساهمت القفزة الحادة في أسعار الطاقة في زيادة المخاوف من تصاعد التضخم، وتقليص التوقعات بشأن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وبحلول الساعة 0100 بتوقيت غرينتش، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% ليصل إلى 4694.30 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ 7 أبريل/نيسان، كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.4% إلى 4717.80 دولارًا.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي، ما زاد من تكلفة الذهب المقوّم بالدولار لحائزي العملات الأخرى، بالتزامن مع صعود أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم التضخم، في ظل استعدادات عسكرية أميركية لفرض سيطرة على مضيق هرمز، بما قد يحد من صادرات النفط الإيرانية بعد تعثر التوصل إلى اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.
كما أشارت تقارير إلى تراجع أسعار الذهب بأكثر من 11% منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، وفق “رويترز”، رغم استمرار التوقعات الإيجابية على المدى الطويل.
ورغم هذا الضغط قصير الأجل، فإن رؤية بنك UBP تتقاطع مع تقديرات عدد من البنوك الاستثمارية العالمية، التي تتمسك بتوقعات صعود الذهب على المدى البعيد، حيث كانت كل من مجموعة ANZ المصرفية ومجموعة غولدمان ساكس قد أشارتا في تقارير سابقة إلى احتمالية استمرار الاتجاه الصاعد.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتأثر فيه الأسواق بإعلان الجيش الأميركي بدء إجراءات مرتبطة بمضيق هرمز، عقب فشل مفاوضات نهاية الأسبوع مع إيران في التوصل إلى اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تسوية دائمة بعد أسابيع من التصعيد في الشرق الأوسط.
وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل ملحوظ، بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستمنع أي سفينة تدفع رسومًا لإيران مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب.
