خاص - شهاب
قال الدكتور محسن صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، إن فشل الجولة الأولى من المفاوضات الإقليمية لا يعني نهاية المساعي الدبلوماسية، مشيراً إلى احتمالية وجود جولات تفاوضية أخرى وتوسيع لفترة الهدنة. مؤكدا أن العناصر التي تدفع نحو تفجير الوضع وإطالة أمد الحرب ما تزال أقوى وأكثر حضوراً من تلك التي قد تؤدي إلى توقيع صفقة تنهي الصراع بسرعة.
وأوضح صالح في حديث خاص لوكالة شهاب أن السبب الرئيسي يكمن في التباعد الكبير بين سقف التنازلات التي يقدمها الطرف الإيراني مقابل المطالب الأمريكية والإسرائيلية، وبين الحد الأدنى الذي يقبله الطرف الآخر. والعكس صحيح، حيث إن ما يقدمه الأمريكيون لا يلبي الحد الأدنى من المطالب الإيرانية، مما يجعل نقاط الالتقاء المشتركة محدودة للغاية، خاصة في القضايا الجوهرية.
وسلط صالح الضوء على عدة "عناصر تفجير" رئيسية تهدد باستمرار حالة القتال، منها الملف النووي الإيراني ومستقبله، وملف الصواريخ الإيرانية، ومطالبة الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران بوقف دعم فصائل المقاومة. كما اعتبر أن "العنصر الإسرائيلي نفسه" يمثل عامل تفجير كبيراً، ففريق نتنياهو المتطرف سيستخدم نفوذه في الولايات المتحدة والمنطقة للدفع باتجاه استمرار الحرب وتوتير الأوضاع لتحقيق أهدافه.
وأضاف أن الملف اللبناني يشكل أيضاً "عنصر تفجير كبيراً"، حيث سيحاول الطرف الإسرائيلي فصله عن أي اتفاق مع إيران، وهو أمر صعب الحدوث ولن يلقى قبولاً من حزب الله وإيران، اللذين يرفضان استباحة الساحة اللبنانية التي يعتبرها الإسرائيليون "حديقة خلفية ومجالاً حيوياً". كما أشار إلى مضيق هرمز كـ"عنصر تفجير آخر" وأداة ضغط بيد الإيرانيين.
وأكد صالح أن قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على إخضاع إيران ضعيفة ومستبعدة جداً، وأن إيران تتمتع بقدرة عالية على التحمل والاستمرار في حرب استنزاف طويلة المدى، بينما تتراجع قدرة الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة على الاستمرار في حرب طويلة الأمد.
وتابع" فرص تحقيق صفقة قريبة مستبعدة ضمن الظروف والحسابات الحالية، وأن السيناريو الأقرب هو بقاء حالة الاستنزاف والتوتر، إما باستمرار الحرب بشكلها القوي أو بوتيرة أخف، ولكن دون توقف كامل للحرب، مما يبقي عناصر القلق والتوتر قائمة بانتظار جولة جديدة".
