أكد أمير داوود، مدير دائرة النشر والتوثيق بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الشعب الفلسطيني يعيش اليوم ذروة من ذروات إرهاب المستوطنين التي تتجلى يوميا في تفاصيل الحياة المعيشية.
وأشار إلى أن "هذا الإرهاب أفضى في غضون أقل من يومين إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في قرى شرق رام الله".
وقال في تصريح مساء اليوم الأربعاء، إن "هذه الأحداث تنبئ بحجم التمكين الذي قدم للمستوطنين خلال السنوات الماضية، والذي لم يتوقف عند حدود تزويدهم بالسلاح والعتاد والموارد المالية، بل امتد ليشمل صياغة بيئة تشريعية حاضنة من قبل دولة الاحتلال تهدف لحمايتهم من أي محاكمات مستقبلية"، معتبرا أن هذه البيئة تشكل دفعة معنوية للمستوطنين لارتكاب المزيد من الجرائم.
وأضاف مدير دائرة النشر والتوثيق أن عمليات الهدم التي ينفذها المستوطنون تندرج ضمن منظومة التهجير القسري للفلسطينيين، مؤكدا أن ما حدث في تجمع المالح البدوي بالأغوار الفلسطينية يمثل إمعانا في الجريمة وتحديا للقوانين الدولية، حيث قام المستوطنون بهدم ما تبقى من التجمع الذي هُجر سكانه فعليا قبل شهرين بفعل الاعتداءات المتواصلة.
ويرى أن المنظومة الاحتلالية تحاول فرض بيئة قهرية طاردة للفلسطينيين عبر كافة أشكال الإرهاب والترويع للوصول إلى التهجير القسري، مؤكدا أن دولة الاحتلال ومليشيات مستوطنيها تجاوزت كافة الخطوط الحمراء، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية التي سجلت مؤخرا في منطقة حمص بالأغوار لإيصال رسالة للفلسطينيين بأنه لا بديل أمامهم سوى الرحيل.
وشدد على أن ما يجري يتجاوز جرائم الحرب ويحدث أمام مرأى ومسمع العالم الذي يكتفي في أحسن أحواله بالتنديد، معتبرا أن صمت المجتمع الدولي وعدم تحركه الجاد بمثابة رسالة تشجيع لدولة الاحتلال للتمادي والاستمرار في جرائمها.
وهدم المستوطنون الليلة الماضية، مدرسة ومساكن الأهالي المحيطة بها في تجمع المالح بالأغوار الشمالية، بعد اقتحامه بالجرافات. وذكرت مصادر محلية، أن المستوطنين سيطروا على مساكن المواطنين ورفعوا أعلام الاحتلال عليها بعد إجبار العائلات الفلسطينية التي كانت تسكن المنطقة على الرحيل منها في أوقات سابقة.
وأفادت تقارير إعلامية غربية، اليوم الإثنين، بأن فرنسا والسويد دعتا المفوضية الأوروبية إلى تشديد القيود على الواردات القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية، وفرض رسوم جمركية وضوابط استيراد أكثر صرامة.
وكان الاحتلال قد أقر، في 8 فبراير/شباط، إجراءات تهدف إلى توسيع سيطرتها في الضفة الغربية، من بينها رفع القيود عن الاستيلاء المستوطنين على الأرض. ويأتي ذلك رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر عام 2016، والذي يدعو إلى وقف النشاط الاستيطاني، وهو القرار الذي رفض الاحتلال الالتزام به.
