كشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن أرقام صادمة تعكس حجم التدهور الصحي في قطاع غزة، حيث تم رصد أكثر من 125 ألف حالة إصابة بالتهابات جلدية ناتجة عن انتشار القوارض والطفيليات. وأوضحت الوكالة أن هذه الإحصائية تغطي الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مما يشير إلى تسارع خطير في وتيرة الأزمات البيئية التي تضرب القطاع المحاصر.
وأكدت الوكالة الدولية أن طواقمها الطبية الميدانية تبذل جهوداً مضنية للتعامل مع هذه الأزمة، حيث يتم تقديم العلاج لنحو 400 حالة يومياً تعاني من أعراض جلدية مختلفة. ومع ذلك، شددت المصادر الطبية التابعة للوكالة على أن القدرة على احتواء هذا التفشي تظل مرهونة بتوفر الإمدادات الدوائية الكافية، والتي تعاني من نقص حاد نتيجة القيود المستمرة على دخول المساعدات.
ويعزو الخبراء الصحيون هذا الارتفاع الحاد في الإصابات إلى الدمار الشامل الذي لحق بالبنية التحتية الحيوية، لا سيما شبكات الصرف الصحي وتصريف المياه، وهو ما حول مناطق واسعة إلى بيئات خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض. وتتفاقم هذه المعاناة في ظل تكدس النازحين في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات النظافة العامة، مما يسهل انتقال العدوى الجلدية والطفيليات بين السكان.
وحذرت الأونروا عبر منصاتها الرسمية من أن استمرار الحرب والدمار يرفع من مخاطر تفشي أمراض وبائية أكثر خطورة، في ظل عجز المنظومة الصحية عن تقديم الاستجابة الكاملة. وأشارت إلى أن النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية ومحطات معالجة المياه يساهم بشكل مباشر في تعميق هذه المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني.
يُذكر أن قطاع غزة يواجه ظروفاً معيشية قاسية منذ سنوات طويلة، إلا أن التصعيد العسكري الأخير أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية. وتتزايد التحذيرات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل لإعادة ترميم القطاع الصحي وتوفير المستلزمات الطبية سيؤدي إلى كارثة وبائية لا يمكن السيطرة عليها في المستقبل القريب.
