محلل لـ"شهاب": العمليات العسكرية المتواصلة في غزة تُبقي المشهد مفتوحًا على التصعيد

خاص / شهاب

قال الكاتب والمحلل المختص بالشأن الفلسطيني محمد شاهين إن المشهد في قطاع غزة يتشكل اليوم في ظل استهدافات يومية متكررة منذ مطلع شهر مايو، تترافق مع أوامر إخلاء متواصلة في مناطق مختلفة من القطاع، ما يجعل الوضع أقرب إلى عمليات عسكرية مفتوحة ومستمرة، رغم غياب إعلان حرب رسمي أو تثبيت هدنة فعلية على الأرض.

وأوضح شاهين أن هذا النمط من العمليات العسكرية لا يتوقف عند ضربات متقطعة، بل يتمثل في استهدافات شبه يومية تطال مناطق سكنية وبنى تحتية، إلى جانب تحركات عسكرية ميدانية متغيرة، وهو ما يضع الواقع ضمن إطار قانوني معقد تحكمه قواعد القانون الدولي الإنساني، رغم التفاهمات المعلنة لوقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وأضاف أن استمرار هذا النمط من الاستهدافات، مع توسع السيطرة الميدانية الإسرائيلية لتشمل أكثر من 64% من أراضي القطاع وفق تقديراته، ووجود خطوط تماس متحركة، يعكس حالة عمليات عسكرية ممتدة لا تتعامل مع قطاع غزة كجبهة واحدة مغلقة، بل كساحة ضغط مستمرة.

ولفت إلى أن هذا الواقع يمكن قراءته كصيغة صراع جديدة تجمع بين الاحتلال الفعلي، والاستنزاف العسكري اليومي، وأوامر الإخلاء المتكررة، والتهجير القسري المتنقل، دون الحاجة إلى إعلان حرب تقليدي.

وأكد أن طبيعة الاستهدافات اليومية المتكررة تعكس تحولًا في شكل العمليات العسكرية الحديثة، حيث لم يعد المدنيون يعيشون خارج دائرة الاشتباك، بل داخلها بشكل مباشر ومتواصل.

وأشار شاهين إلى أن استمرار هذا النمط من العمليات، وتكرار الاستهدافات في مناطق مختلفة من القطاع، ينعكس بشكل مباشر على البنية المجتمعية في غزة، خصوصًا مع موجات النزوح المتكررة الناتجة عن أوامر الإخلاء والقصف.

وأوضح أن هذه الحالة تؤدي عمليًا إلى تفكك تدريجي في الروابط الاجتماعية والعائلية، مع انتقال آلاف العائلات بشكل متكرر من منطقة إلى أخرى، ما يخلق واقعًا من عدم الاستقرار الجغرافي والمعيشي المستمر.

وأضاف أن غياب أي مسار سياسي أو تفاوضي جاد، بالتوازي مع استمرار العمليات الميدانية، يكرّس حالة استنزاف يومي للسكان، ويمنع أي إمكانية لاستعادة الحياة الطبيعية أو إعادة بناء ما يتم تدميره.

وأشار إلى أن تكرار الاستهدافات بهذا الشكل، مع اتساع نطاق المناطق المتأثرة، يفرض واقعًا ديموغرافيًا جديدًا على الأرض، ويعيد تشكيل توزيع السكان قسرًا تبعًا للعمليات العسكرية الجارية.

وقال شاهين إن استمرار أوامر الإخلاء المتكررة، بالتوازي مع الاستهدافات المباشرة للمناطق السكنية، ينعكس على الحياة اليومية للمدنيين بشكل حاد، حيث يعيش السكان في حالة تنقل دائم بين مناطق غير مستقرة، مع تهديد مستمر بالقصف أو الإخلاء المفاجئ.

وأوضح أن الحركة داخل القطاع أصبحت مقيدة بشكل كبير بسبب المناطق المحظورة والتحذيرات المتكررة والعمليات العسكرية المستمرة، ما يحد من الوصول إلى الخدمات الأساسية أو مناطق أكثر أمانًا نسبيًا.

وأضاف أن الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصحة والتعليم تتعرض لضغط كبير نتيجة الاستهدافات المتكررة للبنية التحتية، وصعوبة إجراء أي إصلاحات ميدانية منتظمة في ظل استمرار العمليات.

وأكد أن هذا الواقع يحول الحياة اليومية إلى سلسلة من الاستجابات الطارئة بدلًا من أي شكل من أشكال الاستقرار أو التخطيط، ما يبقي المجتمع في حالة هشاشة مستمرة ومعرضًا لمزيد من التفكك إذا استمر الوضع على حاله.

وشدد على أن استمرار هذه الاستهدافات تتحمل "إسرائيل" مسؤوليته المباشرة، فيما يساهم غياب التدخل الفاعل أو الضغط الدولي في استمرار هذا النمط من الانتهاكات اليومية ضد المدنيين في غزة.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة