أعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اتخاذه جملةً من الإجراءات الاستثنائية القسرية، على خلفية حملة التضليل والتشويه الممنهجة التي تشنها "إسرائيل" وما رافقها من تحريض خطير وتهديدات طالت فريقه ورئيسه، تصاعدت بعد اتهام المنظمة بالوقوف وراء تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية حول ممارسات العنف الجنسي الممنهج بحق الفلسطينيين داخل السجون "الإسرائيلية".
وقال المرصد الأورومتوسطي إثر موجة تحريض وتهديدات قاسية، إنه اضطر إلى إعادة هيكلة عمله الميداني والمؤسسي، مع التأكيد على أنه لن يتراجع عن مهمته التوثيقية، موضحًا أن الإجراءات تشمل تقليص عدد فريقه وحجم أنشطته في الأرض الفلسطينية المحتلة والمنطقة، والعمل على وقف عمل مكتبه المركزي في جنيف وإغلاق مكاتبه في الأرض الفلسطينية المحتلة ولبنان، والانتقال إلى العمل بشكل افتراضي وميداني وفق ما تقتضيه الضرورة.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن آخر ما رصده من إجراءات قمعية "إسرائيلية" إبرام وزير الشتات "الإسرائيلي"، "عميحاي شيكلي" اتفاقًا مع ما تسمى بـ"سلطة السكان والهجرة" لمنع دخول نحو 40 ناشطًا من الأورومتوسطي إلى "إسرائيل" والأرض الفلسطينية المحتلة، من بينهم مؤسسه ورئيسه "رامي عبده"، وعدد من كبار مسؤوليه وأعضاء مجلس إدارته وموظفيه.
وأكد أن الحملة الشرسة التي يتعرض لها الأورومتوسطي، على خلفية عمله الحقوقي المستقل وتوثيقه الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، محاولة "إسرائيلية" ممنهجة لإسكات الأصوات الحقوقية الحرة وتقويض أي جهد مستقل يسعى إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة.
وأشار إلى أن هذه الحملة شملت تشويه تصريحات رئيسه، واقتطاعها من سياقاتها، ونسج ادعاءات كاذبة بشأن وجود ارتباطات أو علاقات سياسية وتنظيمية، إلى جانب حملات تحريض واسعة وتهديدات وصلت حد التهديد بالتصفية الجسدية لرئيس الأورومتوسطي وعدد من العاملين فيه.
وشدد على أنه ما كان لهذه الحملة أن تصل إلى هذا المستوى الخطير لولا الصمت الدولي المستمر على جرائم الاحتلال "الإسرائيلي"، والفشل في اتخاذ إجراءات جدية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك استهداف الصحفيين والحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكد الاورومتوسطي أن ما يتعرض له اليوم يندرج في إطار سياسة متكاملة تستهدف كل من يقترب من الحقيقة ويوثق الجرائم"، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" استهدفت مؤسسات حقوقية وإنسانية فلسطينية ودولية وآليات أممية، وضيّقت على عملها، وحرّضت على الصحافيين وقتلت العشرات منهم في غزة.
وشدد الأورومتوسطي على أنه اتخذ إجراءاته انطلاقًا من تعامله الجدي مع هذه الحملة، معلنًا أنه يضع مخاطرها أمام الأمم المتحدة والدول والآليات الدولية المعنية، ومؤكدًا أن التصدي لها يمثّل دفاعًا عن مساحة العمل الحقوقي المستقل والصحافة المهنية وحق الناس في الحقيقة والعدالة.
ورغم هذه الظروف الخطيرة، تعهد المرصد الأورومتوسطي بمواصلة عمله الحقوقي والإنساني بكل الوسائل الممكنة، مؤكدًا أنه سيستمر في توثيق الانتهاكات والدفاع عن الضحايا والسعي إلى ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، إيمانًا منه بأن حماية الحقيقة والدفاع عن الكرامة الإنسانية ليست خيارًا بل التزام صارم وحق أسامي ومسؤولية أخلاقية.
وأضاف الأورومتوسطي: نحن لم نبدأ التوثيق لأن الظروف كانت آمنة أو سهلة، ولن نتوقف لأن "إسرائيل" قررت أن ترفع كلفته. التراجع أمام الترهيب يعني ترك الضحايا بلا صوت، والجرائم بلا سجل، والجناة بلا مساءلة، ولكننا أيضًا ندرك أننا أما جهة تسخدم قوة دون تمييز، وتتمتع بإفلات من العقاب ولا مبالاة دولية.
