من غزة الجريحة المُحاصرة برًا وبحرًا وجوًا، إلى أهلنا في المغرب الشقيق وعائلة الطفل ريان صاحب الخمسة أعوام، نبعث بكامل المشاعر الصادقة والإنسانية الخالدة التي جمعتنا رغم تباعد الحدود والمسافات، لكن الأوجاع والآلام والمأساة جعلتنا نعيش بالقُرب منهم وكأنّ ريان الذي سقط في بئرٍ عُمقها ٣٢ مترًا هو طفل غزة.
مشاعر الأسى ولحظات الألم والقلق والتوتر والانتظار على أحر من الجمر لا يمكن للكلمات ترجمتها ولا تفي بحجم وجعها، كيف لا وهذه المدينة مُحاصرة منذ ما يزيد عن ستة عشر عامًا خاضت خلالها حروب شرسة طالت كافة مناحي الحياة فيها.
معلوم بأنّها تنزف من داخلها، تعيش معارك قاسية وتتعرّض لِغدر القريب والبعيد، تُواجه إعصار الحصار الظالم وتداعياته المريرة بصبرٍ وثبات، ورغم ذلك ما فتئت عن المؤازرة والتضامن مع شعوب الدول المُضطهدة من شتّى بقاع الأرض.
وضعت حزنها ومأساتها جانبًا وأبدت تعاطفها الكامل مع بلد المغرب الشقيق حيث تُوجد فيه عائلة الطفل ريان والذي يتراوح عمره عدد أصابع اليد الواحدة، تلك اليد امتدت إلى البئر العميقة التي سقط بها الطفل ريان مساء الثلاثاء الماضي، مَثّلت حالة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعت اليد إليه لِتمسح الدموع وتُواسي المكلوم وتخفف وجع الوحدة والخوف الذي يعتري الطفل ريان، وكأنّه طفل غزة.
غزة التي تعرّضت لهمجية ووحشية العدو الإسرائيلي مرارًا وتكرارًا وقدَّمت أطفالها وشيوخها ونساءها وشبابها شهداء، تُدرك جيدًا حقيقة الشعور بالألم والحزن والخوف الذي يُخيّم على الطفل ريان وأمّه المكلومة.
دموع أم ريان تُشبه دموع أمهات أطفال غزة، قلوبهن تعتصر ألمًا على حال الطفل ريان وكأنّه طفلهم الوحيد.
خوفه ووحدته وألمه داخل البئر العميقة أصابهم جميعًا
غزة بأسرها تودُّ لو تمسح على جبين الطفل وتُنقذه من براثن ظلمة البئر وعتمته.
الجهود الحثيثة التي تبذلها السلطات المغربية وجهات عدة فيها لأجل إنقاذ الطفل ريان لا تزال مستمرة، وتقف بِموازاتها دول العالم العربي بأسره على قدمٍ واحدة، أفئدة تهفو، وأعين ترنو وتترقب اللحظات الأخيرة لإخراجه سالمًا معافى بإذن الله.
