تدفع وزارة المالية في غزة 50% من رواتب الموظفين شهريا من خلال ما تجبيه من ضرائب داخلية، بعد أن عجزت حكومة التوافق على تنفيذ اتفاق الشاطئ، ودمج الموظفين في الوظيفة العمومية، وقد أصدر الرئيس محمود عباس، قراراً بقانون بشأن إعفاء المواطنين والمُكلفين في المحافظات الجنوبية من دفع الضرائب ورسوم الخدمات، أعلنت اللجنة الإدارية بقطاع غزة رفضها تنفيذ المرسوم الرئاسي، وقالت إنه لن يطبق ولن يدخل حيز التنفيذ لأنه لم يصادق عليه من قبل المجلس التشريعي.
وكان هذا القرار قد صدر في عام ٢٠٠٧ م ولكنه لم ينفذ في أرض الواقع لأنه قرار سياسي يستهدف محاصرة الحكومة في غزة وتجفيف مواردها التي تنفق منها على الخدمات العامة والأمنية، واليوم وعلى الرغم من اتفاق الشاطئ ، وتشكيل حكومة رامي الحمدالله، حكومة التوافق، يعيد عباس إصدار القرار للهدف السياسي نفسه وهو محاصرة حماس وشل قدرتها عن دفع رواتب الموظفين، لذلك فإن قرار عباس غير منطقي، وسياسي، وهذا ما أعلنه القطاع المالي في اللجنة الإدارية المكلفة بإدارة قطاع غزة. إن وزارة المالية في غزة تعتمد بشكل كبير جداً في إيراداتها ودفع رواتب موظفيها، على جباية الضرائب الداخلية.
كان يمكن لعباس أن يخفف عن سكان قطاع غزة وعن المكلفين بدفعه الضرائب من خلال رفع الضرائب عن كهرباء غزة، ومن خلال وقف الخصومات عن الموظفين ، ولكن هذا لم يحدث ولن يحدث، لأن هدف عباس محاصرة غزة ماليا، ومعالجة مشكلة الكهرباء لا يحاصر حماس، ولا يشل قدراتها على إدارة الحياة والأمن فيها.
إن أي حكومة مسيطرة على أرض الواقع يمكن لها أن تجبي الضرائب من المواطنين، لأنها تقدم بها خدمات لهم، ولكن يجدر أن تتلاءم الضرائب وتتناسب مع قدرة المُكلفين، وهذا ما تقوم به وزارة المالية في غزة بقدر المستطاع.
لقد آن الأوان لفتح وحماس أن يقدما لسكان غزة خدمات حقيقية تخفف عنهم المعاناة والألم من خلال التقدم الحقيقي في تحقيق اللحمة الوطنية، والمصالحة، والذهاب لحكومة وحدة وطنية، وانتخابات متزامنة، وقد آن الأوان للعمل معا على مواجهة الاحتلال، والخروج بفريق مشترك إلى الدول العربية وغيرها لطلب المساعدة المالية والسياسية وغيرها. إن الاحتلال يشعر براحة عالية بسبب المناكفات السياسية بين السلطة ممثلة بمحمود عباس وحماس في غزة، وهنا يجدر إن نذكر أن الاحتلال رفض طلب عباس وقف خصومات كهرباء غزة من المقاصة، لأنه يعلم أن صفر كهرباء في غزة لا يمكن أن يكون حلا، وبهذا قدم نفسه وكأنه أرحم بغزة من محمود عباس نفسه، مع أن المسألة لا تتعلق بالرحمة وإنما تتعلق بالمصالح وإدارة الأزمات. وإذا كان عباس يقصد بقراره التخفيف عن المواطنيين فيمكنه أن يصدر القرار نفسه في الضفة الغربية، لا أن يخص به غزة لأسباب سياسية معلومة بينما تجبي حكومته الضرائب في الضفة الغربية.
