قال إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن الاحتلال الإسرائيلي "يستغل اتفاق وقف إطلاق النار كغطاء لمواصلة ارتكاب انتهاكات واسعة"، مؤكدًا أن ما يجري هو "خروقات متعمدة تهدد حياة المدنيين وتمسّ ركائز صمود المجتمع الفلسطيني".
وأوضح الثوابتة في تصريح أمس، أن الاحتلال "نفّذ نحو 400 خرق موثّق منذ بدء الهدنة، في مخالفة واضحة للقانون الدولي وللبروتوكول الإنساني المرتبط بالاتفاق"، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن "استشهاد أكثر من 280 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، وإصابة 652 آخرين، إضافة إلى اعتقال 35 مواطنًا خلال عمليات توغل تعسفية داخل المناطق السكنية".
وبيّن أن الانتهاكات شملت "113 عملية إطلاق نار مباشر على المدنيين والمنازل وخيام النازحين، و174 عملية قصف بري وجوي ومدفعي، و17 توغلًا تجاوزت فيه الآليات العسكرية الخط الأصفر المؤقت، إلى جانب 85 عملية هدم ونسف طالت منازل ومرافق مدنية".
وشدد الثوابتة على أن "هذه الممارسات ليست أحداثًا منفصلة، بل جزء من سياسة ممنهجة تستهدف توسيع رقعة الدمار وبث الرعب بين السكان لإخضاعهم بالقوة".
وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، أكد أن "الصورة في غزة تزداد قتامة"، مشيرًا إلى أن أكثر من 80% من المستشفيات أصبحت خارج الخدمة، بينما تعمل المنشآت المتبقية "بجزء لا يتجاوز 30% من قدرتها الفعلية" بسبب نقص الوقود وتدمير الأقسام الطبية ومنع دخول الإمدادات الأساسية.
وأضاف أن الاحتلال "يغلق المعابر بالكامل، ويمنع المرضى من السفر للعلاج، ويحول دون دخول الأدوية والمستلزمات الحيوية"، واصفًا ذلك بأنه "جريمة إنسانية متكاملة وجزء من عملية إبادة مستمرة".
وفي ما يتعلق بالمساعدات، قال إن الاحتلال "لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه"، لافتًا إلى أن نسبة إدخال الشاحنات التجارية والإنسانية "لم تتجاوز 30%". وأضاف أن الاحتلال "يعمد إلى منع دخول اللحوم والبيض والبروتينات والمواد الأساسية التي يحتاجها المرضى والأطفال"، معتبرًا ذلك "سياسة تجويع مدروسة وليست مجرد حصار".
ورغم هذه الظروف، أكد الثوابتة أن "الوضع الأمني الداخلي مستقر"، وأن الأجهزة الشرطية "تمارس مهامها باحترافية، وتحمي السكان ومراكز النزوح وتمنع أي حالة فوضى"، معتبراً ذلك دليلاً على "تماسك المجتمع وقدرته على الصمود رغم قسوة العدوان".
وحمل الثوابتة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الانتهاكات، مؤكدًا أن ما يقوم به "يهدد فرص الاستقرار، ويثبت عدم احترامه لأي اتفاق". ودعا إلى "تحرك دولي جاد، وعلى رأسه الولايات المتحدة ومجلس الأمن، لإلزام الاحتلال بوقف خروقاته وحماية المدنيين".
وأضاف أن الاحتلال "يتجاهل القرارات الدولية ولا يلتزم بأي تعهدات أممية أو إنسانية، وهو يسعى لمنع أي قوة في المنطقة من امتلاك أدوات ردع، سواء في غزة أو غيرها".
وختم بالقول إن الفصائل الفلسطينية "التزمت بشكل كامل ودقيق باتفاق وقف إطلاق النار حرصًا على حياة المدنيين"، مؤكدًا أن الاحتلال "يواصل اختلاق ذرائع واهية لخرق الهدنة، مستفيدًا من غياب الضغط الدولي الجاد"، مطالبًا بتحرك فوري لوقف الاعتداءات المستمرة.
