خاص - شهاب
حذّر الباحث المقدسي زياد ابحيص من أن ما يُعرف بـ"عيد الأنوار" العبري، الذي بدأ بعد غروب شمس يوم الأحد 14 ديسمبر 2025 ويستمر حتى مساء الاثنين 22 ديسمبر 2025، يشهد تصعيدًا خطيرًا من قبل ما تُعرف بـ"منظمات الهيكل"، التي تعمل على تحويل هذا العيد إلى محطة جديدة للاعتداء على المسجد الأقصى.
وأوضح ابحيص لـ(شهاب) أن "عيد الأنوار"، أو "الحانوكاه" كما يُعرف بالعبرية، ليس عيدًا توراتيًا أصيلاً، إنما أُضيف تاريخيًا تخليدًا لتمردات يهودية ضد الحكمين السلوقي والروماني في فلسطين.
وأشار إلى أن هذا العيد كان في الأصل مناسبة تاريخية دنيوية، إلا أن "منظمات الهيكل" تحاول إضفاء بُعد ديني عليه بربطه بأسطورة "الهيكل المزعوم"، مستغلة فترة الانقطاع الطويل بين الأعياد العبرية الكبرى.
وبيّن الباحث أن الهدف من هذا التصعيد هو إدخال عيد الأنوار وعيد المساخر (البوريم) ضمن “رزنامة العدوان” على الأقصى، لتقليص الفاصل الزمني بين المواسم التوراتية التي تشهد اقتحامات واسعة للمسجد من ستة أشهر إلى ثلاثة فقط، بما يضمن استمرار حالة الاستفزاز الديني والسياسي في القدس.
وفي حديثه عن الخلفية التاريخية له، أوضح ابحيص أن الرواية اليهودية تربط المناسبة بما تسميه “معجزة الزيت” التي يُقال إنها حدثت بعد دخول "يهودا المكابي" إلى القدس عام 164 ق.م، مشيرًا إلى أن الصهيونية الحديثة أعادت توظيف هذه الرمزية لتغذية العقيدة العسكرية الإسرائيلية وصورة “الجندي القوي” المستمدة من شخصية المكابي.
وأضاف أن "منظمات الهيكل" باتت تستغل هذا "العيد" لفرض طقوس جديدة داخل المسجد الأقصى ومحيطه، تشمل محاولات إشعال الشمعدان داخل ساحات الأقصى نهارًا بشكل رمزي، وتنظيم مسيرات استفزازية مثل “مسيرة المكابيين”، إضافة إلى وضع شمعدانات ضخمة قرب بوابات المسجد، خصوصًا باب الأسباط وسوق القطانين.
وذكر ابحيص أن هذه الجماعات تسعى إلى فرض “السيادة الدينية” الكاملة على الأقصى، عبر المطالبة بطرد الأوقاف الإسلامية واعتبارها “احتلالًا للهيكل”، مؤكدًا أن هذه المحاولات تصاعدت تدريجيًا منذ عام 2017 حين سمحت محاكم الاحتلال بأداء الطقوس التوراتية عند أبواب المسجد، وتطورت لاحقًا لتشمل “الصلوات الصامتة” ثم العلنية داخل باحاته.
وحذّر الباحث من أن “عيد الأنوار” هذا العام قد يشهد موجة جديدة من الاقتحامات الجماعية، مشيرًا إلى أن أعداد المقتحمين خلال "العيد" ارتفعت من 1,681 في عام 2022 إلى 2,567 في عام 2024، وسط توقعات بمزيد من التصعيد هذا العام.
وشدد ابحيص على أن هذا التصعيد المستمر “يفرض على الفلسطينيين والعرب والمسلمين تحديًا مضاعفًا للدفاع عن المسجد الأقصى بعد الحرب الأخيرة على غزة، وعدم الاكتفاء بالمواقف الرمزية أو الصمت، لأن الأقصى اليوم يتعرض لمرحلة تهويد غير مسبوقة تستغل الأعياد الدينية كغطاء سياسي وديني لتحقيق أهداف الاحتلال”.
