غرق قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي… منخفض جوي يعمّق مأساة النازحين في غزة

تسبّبت مياه الأمطار الغزيرة، فجر الثلاثاء، في غرق أجزاء واسعة من مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، بعدما تسللت السيول إلى أقسام عدة، أبرزها قسم الاستقبال والطوارئ، ما أدى إلى تعطّل العمل فيه بشكل شبه كامل، في وقت يُعدّ فيه هذا القسم شريانًا أساسيًا لإنقاذ الجرحى والمرضى في ظل استمرار العدوان وتدهور الوضع الصحي في القطاع.

وقال شهود عيان إن المياه تدفقت إلى الممرات وغرف الفحص، فيما حاول الطاقم الطبي نقل المرضى إلى أماكن أكثر أمانًا داخل المستشفى، وسط انقطاع للكهرباء ونقص حاد في الإمكانات اللازمة للتعامل مع الكارثة. ويأتي هذا التطور في وقت يعيش فيه القطاع انهيارًا شبه كامل في البنية التحتية، ما جعل المستشفيات أكثر عرضة للغرق والانهيار مع كل منخفض جوي.

وفي محيط المستشفى، لم تكن أوضاع النازحين أفضل حالًا؛ إذ أدت الأمطار العاصفة إلى غرق مئات الخيام وتطاير أخرى في مختلف مناطق القطاع، خاصة في المناطق المنخفضة التي تحولت إلى برك واسعة من المياه والطين. ويواجه مئات آلاف النازحين هذا الواقع بخيام مهترئة لا تقيهم البرد ولا السيول، وسط غياب شبه تام لمستلزمات الشتاء ووسائل التدفئة.

وفي حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، انهار منزل يعود لعائلة أبو القمصان بعد أن أغرقت الأمطار أساساته المتضررة أصلًا بفعل القصف السابق، فيما أصيب عدد من النازحين في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة، إثر سقوط جدار على إحدى الخيام نتيجة شدة الرياح المصاحبة للمنخفض.

ومن جانبه حذر رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، يحيى السراج، إن القطاع يواجه “تداعيات خطيرة” مع دخول منخفض جوي جديد، في وقت لم يتعافَ فيه السكان من آثار المنخفضات السابقة.

وأوضح أن غياب المأوى الآمن وانعدام وسائل التدفئة يضاعف المخاطر على مئات آلاف النازحين، محذرًا من غرق الخيام ومراكز الإيواء، خاصة في المناطق المكتظة والمنخفضة.

وأشار السراج إلى أن فرق الطوارئ في البلديات والدفاع المدني تعمل بإمكانات محدودة للغاية، وأن النقص الحاد في الوقود يعيق تشغيل الآليات ومحطات الضخ، ما يزيد من خطورة الوضع ويحدّ من قدرة الطواقم على الاستجابة.

من جهته، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، إن المنخفضات الجوية المتتالية تحوّلت إلى "عامل تهديد مباشر لحياة المدنيين"، في ظل استمرار الاحتلال في منع دخول مواد بناء أماكن الإيواء، وغياب أي تدخل دولي فعّال.

وأشار إلى أن 12 شخصًا لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال العاصفة الأخيرة، وأن 13 مبنى انهار بالكامل، فيما غمرت المياه 27 ألف خيمة للنازحين.

وتقدّر المنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة أن نحو 795 ألف نازح معرضون لخطر الغرق والسيول، خاصة في المناطق المنخفضة المليئة بالأنقاض، محذرة من تفشي الأمراض بسبب غياب الصرف الصحي وإدارة النفايات.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، إن القطاع يعيش"حالة كارثية غير مسبوقة"، مؤكدًا أن أي منخفض جوي قادم قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الاستجابة والطوارئ. وأضاف أن آلاف المنازل المتضررة جزئيًا خلال الإبادة "الإسرائيلية" مهددة بالانهيار في أي لحظة بفعل الأمطار والرياح العاتية.

وتتوقع دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال اليومين المقبلين، مع انخفاض إضافي في درجات الحرارة، وتساقط زخات متفرقة من الأمطار قد تكون مصحوبة بعواصف رعدية وحبات برد، محذرة من خطر تشكل السيول والفيضانات في المناطق المنخفضة، ومن تدني مدى الرؤية الأفقية.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة