تقرير ثلاثة أشهر على وقف إطلاق النار… الاحتلال يواصل حربه على غزة والكارثة الإنسانية تتعمق

مشهد عام للدمار الكبير والغير مسبوق في قطاع غزة بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية

منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ قبل ثلاثة أشهر، لم يتوقف نزيف الدم في قطاع غزة، إذ واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة القتل والاستهداف الممنهج للمدنيين، في مشهد يؤكد أن الاتفاق لم يتحول إلى واقع يحمي السكان، بل بات غطاءً لعدوان متواصل بأشكال مختلفة وبوتيرة شبه يومية.

وخلال هذه الفترة، سُجّلت مئات الانتهاكات التي تنوعت بين الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار من الطائرات المسيّرة، إلى جانب عمليات التوغّل ونسف المنازل في المناطق الشرقية والجنوبية من القطاع، ما أدى إلى إرتقاء مئات الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء، في ظل غياب أي التزام فعلي من الاحتلال ببنود التهدئة المعلنة.

ولم تقتصر هذه الانتهاكات على الجانب العسكري، بل رافقها تشديد غير مسبوق في الحصار، وعرقلة متعمدة لإدخال المساعدات الإنسانية، وتقليص أعداد الشاحنات إلى مستويات أقل بكثير من الحد الأدنى اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، ما فاقم الأزمة الإنسانية وأبقى مئات آلاف النازحين في خيام وملاجئ غير صالحة للحياة، خصوصاً مع دخول فصل الشتاء.

كما استهدفت هذه السياسة المنهجية البنية الإنسانية نفسها، عبر تعليق وسحب تراخيص عشرات المؤسسات الإغاثية المحلية والدولية، في محاولة لتقييد عملها ومنعها من الوصول إلى المحتاجين، الأمر الذي حوّل اتفاق وقف إطلاق النار من فرصة لإنهاء المعاناة إلى مرحلة جديدة من العقاب الجماعي المنظم.

"حرب الإبادة متواصلة"

في هذا السياق، قال د. سمير زقوت نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار حرب الإبادة الجماعية بحق المدنيين في قطاع غزة، من خلال الاستهداف المتكرر للمنازل وخيام النازحين وتجمعات المواطنين، ما أسفر عن استشهاد 439 فلسطينياً وإصابة 1223 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، في انتهاك صارخ لبنود الاتفاق والقانون الدولي الإنساني.

وأوضح زقوت في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن الاحتلال لم يلتزم عملياً بوقف إطلاق النار، بل واصل شن هجماته الجوية والمدفعية وإطلاق النار من الطائرات المسيّرة على مختلف مناطق القطاع، إلى جانب عمليات التوغّل ونسف المربعات السكنية داخل مناطق انتشار الجيش خلف ما يُعرف بالخط الأصفر، خاصة في أحياء الزيتون والشجاعية وشرق البريج ودير البلح وبني سهيلا، ما أدى إلى تفاقم الخسائر في صفوف المدنيين وتوسيع رقعة الدمار.

وأشار إلى أن مركز الميزان وثّق سلسلة اعتداءات طالت خيام النازحين ومنازل المواطنين في خان يونس والنصيرات ودير البلح وجباليا والمغازي، إضافة إلى استمرار إطلاق النار من الطائرات المسيّرة على مناطق النزوح، الأمر الذي خلق حالة دائمة من الخوف والرعب بين السكان، ودفع آلاف العائلات للعيش في ظروف شديدة الخطورة داخل خيام وملاجئ غير آمنة.

وبيّن زقوت أن الاحتلال واصل سياسة التضييق الإنساني عبر عرقلة إدخال المساعدات، إذ سمح بدخول نحو 23,019 شاحنة فقط منذ بدء الاتفاق، بمعدل يقارب 255 شاحنة يومياً، وهو رقم يقل كثيراً عن الحد الأدنى الذي يحتاجه القطاع، والمقدّر بما لا يقل عن 600 إلى 1000 شاحنة يومياً، ما أدى إلى استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود ومواد الإيواء.

وأضاف أن سلطات الاحتلال علّقت وسحبت تراخيص 37 منظمة إغاثية محلية ودولية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، في محاولة واضحة لتقييد عمل المؤسسات الإنسانية ومنعها من الوصول إلى المحتاجين وتعميق معاناة السكان وحرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية.

ولفت إلى أن الأزمة الإنسانية تفاقمت مع دخول فصل الشتاء والمنخفضات الجوية، حيث انهارت عشرات المباني المتضررة سابقاً، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين النازحين، في وقت يعيش فيه آلاف المواطنين داخل خيام تغمرها مياه الأمطار وتفتقر لأبسط مقومات الحماية والتدفئة، في ظل استمرار إغلاق المعابر وعدم السماح بإدخال المنازل المؤقتة.

وأكد زقوت على أن استمرار القصف وعرقلة المساعدات وسحب تراخيص المنظمات الإنسانية ليست خروقات عابرة، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى الإخلال باتفاق وقف إطلاق النار وإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف المدنيين، مطالباً المجتمع الدولي والدول الضامنة للاتفاق بالتحرك الفوري والجاد لوقف الجرائم المستمرة، وضمان فتح المعابر بشكل كامل ودائم، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية والوقود ومواد الإيواء، وفتح معبر رفح أمام الجرحى والمرضى، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في قطاع غزة.

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة