لم تمضِ سوى أيام قليلة على الإفراج عن الصحفي مجاهد بني مفلح من سجون الاحتلال، حتى وجد نفسه في معركة جديدة مع المرض، بعد تدهورٍ خطير ومفاجئ في حالته الصحية كشف حجم ما تعرّض له خلال اعتقاله من تعذيب وإهمال طبي ممنهج بحق الأسرى.
وأفاد شقيق الصحفي الأسير المحرر مجاهد بني مفلح أن الأخير خضع، فجر يوم الخميس، لعملية جراحية دقيقة في الدماغ، إثر إصابته بنزيف دماغي ناجم عن انفجار أحد الشرايين، مشيرًا إلى أن العملية تكللت بالنجاح، إلا أن مجاهد لا يزال يرقد في حالة غيبوبة.
وأشار إلى أن الاحتلال اعتقل مجاهد منتصف العام الماضي، ولم يتلقَّ خلال فترة اعتقاله العلاج الطبي اللازم، رغم معاناته المسبقة من مرض السكري من النوع الثاني والتزامه بتناول أدويته قبل الاعتقال، إضافة إلى تعرضه للضرب الشديد والحرمان من الغذاء الكافي والملائم.
وأظهرت الفحوصات الطبية إصابته بنزيف في الدماغ ناجم عن انفجار أحد الشرايين، نتيجة ارتفاع حاد في ضغط الدم، الأمر الذي استدعى تدخّلًا جراحيًا عاجلًا. وخضع فجر الخميس لعملية دقيقة في الدماغ تكللت بالنجاح، إلا أنه ما زال يرقد في حالة غيبوبة حتى اللحظة.
وأوضحت عائلته أن بني مفلح يعاني أصلًا من مرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، وكان ملتزمًا بأدويته قبل اعتقاله، إلا أنه خلال فترة احتجازه لم يتلقَّ العلاج اللازم، بل أُعطي أدوية وجرعات لا تتناسب مع حالته الصحية، إضافة إلى تعرضه للضرب والحرمان من الغذاء الكافي، ما فاقم وضعه الطبي بشكل خطير.
من جهته، حمّل نادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الحالة الصحية الخطيرة التي تعرض لها بني مفلح، مؤكدًا أنه أُفرج عنه وهو يحمل آثار التعذيب والجرائم الطبية والتجويع.
وأكد النادي أن ما جرى لا يُعد حالة فردية، بل جريمة جديدة تضاف إلى سجل منظومة السجون الإسرائيلية التي تحولت، منذ بدء حرب الإبادة على غزة، إلى أدوات “قتل بطيء”، تقوم على التعذيب الممنهج والإهمال الطبي وسياسات التنكيل الشامل.
وأشار إلى أن غالبية الأسرى المفرج عنهم يخرجون وهم يعانون أوضاعًا صحية ونفسية كارثية، محمّلًا الاحتلال المسؤولية عن أي تدهور صحي لاحق أو حالات وفاة محتملة.
كما لفت نادي الأسير إلى أن الصحفيين كانوا وما زالوا من أكثر الفئات استهدافًا، عبر حملات اعتقال انتقامية وممنهجة، موضحًا أن عدد حالات الاعتقال في صفوف الصحفيين بلغ 217 حالة منذ بدء العدوان.
بدوره، أكد مكتب إعلام الأسرى أن ما حدث مع بني مفلح ليس حادثًا طبيًا طارئًا، بل نتيجة مباشرة لسياسة ممنهجة تنتهجها إدارة سجون الاحتلال تقوم على التعذيب والإهمال الطبي والتجويع، ثم الإفراج عن الأسرى وهم في حالة صحية حرجة، في ما وصفه بـ“الإعدام المؤجّل”.
وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت بني مفلح فجر 28 يونيو/حزيران 2025، واحتجزته في مركز “حوارة” العسكري جنوب نابلس، قبل أن تحوّله للاعتقال الإداري في 8 يوليو/تموز لمدة أربعة أشهر، ثم مددت اعتقاله شهرين إضافيين، قبل أن تُصدر بحقه قرارًا ثالثًا بالتمديد لشهرين آخرين، إلى أن أُفرج عنه مؤخرًا.
