"ترسانة الظلال" الإيرانية على المحك.. اختبار الردع قبل ساعة الصفر

مع تصاعد التوتر في المنطقة، تتجه الأنظار إلى الترسانة الصاروخية الإيرانية، التي باتت محور حديث الخبراء والمحللين العسكريين. اليوم، بحيث لم يعد السؤال عن حجم هذه الصواريخ أو سرعتها فحسب، بل عن مدى قدرتها على المواجهة.

في ظل التدفق العسكري الأمريكي الكبير وتهديدات الضربة المحتملة، تطرح  تساؤلات حقيقية: هل تمتلك إيران أدوات الردع الكافية؟ أم أن الواقع على الأرض يفرض قيوداً تجعل الترسانة عرضة لخطر متزايد مع كل لحظة تمر؟

"ساعة الصفر"

ووفقاً لما أوردته "القناة 13" الإسرائيلية، فقد وضع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زمير، اللمسات، الأخيرة على خطط الجاهزية لسلاح الجو، وأنظمة الدفاع الجوي، وقيادة الجبهة الداخلية.

وأفاد تقرير للقناة بأن التوجيهات العسكرية صدرت برفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى، مع التركيز على حماية المنشآت الحيوية والمراكز السكانية من أي رد فعل قد تتخذه طهران في المنطقة.

من جانبها، أكدت صحيفة "هآرتس" أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعمل تحت افتراض أن "ساعة الصفر" قد تقترب، رغم حالة عدم اليقين السائدة بشأن التوقيت الدقيق.

وأشارت الصحيفة إلى أن التنسيق بين "تل أبيب" وواشنطن وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تم الانتهاء من تأمين الممرات الجوية وتوحيد أنظمة الرصد بالرادار.

تأتي هذه التطورات وسط تواجد أضخم حشد عسكري أميركي منذ عقود، حيث شهد الشرق الأوسط تدفقاً هائلاً وغير مسبوق للقطع العسكرية الأميركية.

وتتمركز في المنطقة مجموعات قتالية تقودها حاملات طائرات عملاقة مثل "يو إس إس أبراهام لينكون"، مع وصول الغواصة النووية من فئة أوهايو "يو إس إس جورجيا"، التي تحمل أكثر من 150 صاروخ "توماهوك" عابراً للقارات، ما يوفر قدرة تدميرية هائلة من تحت سطح البحر.

 يؤكد المحلل السياسي وسام عفيفة أن فتيل المواجهة اقترب من "نقطة اللاعودة" مع تصاعد التوتر في المنطقة، حيث يراقب العالم بترقب شديد احتمال اندلاع مواجهة العسكرية قريبًا.

ويشير إلى أن التدفق العسكري الأمريكي الضخم في المنطقة جعل السؤال لا يتعلق بعد الآن بـ"هل ستقع الضربة؟"، بل بـ"متى وكيف؟".

"ترسانة الظلال" 

 قال عفيفة :" إن إيران تمتلك ما وصفها بـ"ترسانة الظلال"، والتي تعتمد على خمس عائلات صاروخية رئيسية تمثل قاعدة ردع قوية ضد أي هجوم محتمل، لكن فعاليتها الحقيقية ستتضح فقط عند أول اختبار ميداني".

وأشار المحلل إلى أن عائلة صواريخ "شهاب" تشكل العمود الفقري التاريخي للصواريخ الإيرانية، وهي تعتمد على الوقود السائل الذي يحتاج لوقت طويل للتزود به، مما يجعلها أهدافاً سهلة للأقمار الصناعية.

ورغم ذلك، فإن طرازات مثل "عماد" و"قادر" لا تزال تحتفظ بثقل تدميري كبير، يهدف إلى إغراق أنظمة الدفاع الجوي وإشغالها عن أهداف أخرى.

أما الصواريخ من عائلة "فاتح"، فهي تمثل خطورة حقيقية، إذ تعمل بالوقود الصلب ما يجعلها جاهزة للإطلاق في ثوانٍ معدودة. وتشمل هذه العائلة صاروخ "خيبر شكن"، الذي يتميز بسرعة تصل إلى 9 ماخ ورأس مناور يصعب اعتراضه، بالإضافة إلى صاروخ "فاتح 1" الذي تصفه طهران بأنه فرط صوتي، ويعتمد على السرعة القصوى والمناورة في اللحظات الأخيرة لزيادة صعوبة اعتراضه.

وعن عائلة "خرمشهر"، وصفها عفيفة بأنها "المطرقة الثقيلة" في الترسانة الإيرانية، إذ يحمل صاروخ ضخم رأساً حربياً يصل وزنه إلى 1.8 طن، وتحتوي النسخ الحديثة منه على رؤوس انشطارية تجعل مهمة اعتراضه كابوساً تقنياً لأي منظومة دفاعية.

و شدد المحلل على أن هناك فجوة واضحة بين الدعاية الإعلامية الإيرانية والواقع الميداني، مشيراً إلى أن مواجهة التفوق التكنولوجي الجوي الأمريكي والإسرائيلي مع كثافة النيران الأرضية الإيرانية ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة "ترسانة الظلال" على خلق توازن ردع.

وأضاف: "السؤال الأساسي الآن هو ما إذا كانت هذه الترسانة قادرة على منع الضربة الأمريكية، أم أن ساعة الصفر ستكشف أن التكنولوجيا الدفاعية الحديثة قد تجاوزت عصر الصواريخ الباليستية".

وأكد عفيفة  أن المنطقة مقبلة على اختبار حقيقي لقدرة إيران على الردع، وأن النتائج ستكون مؤشرًا واضحًا على مدى جدوى الترسانة الصاروخية في مواجهة التفوق العسكري الغربي والإسرائيلي، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والرهبة من اندلاع مواجهة شاملة.

قال مسؤول إيراني رفيع المستوى، أمس الجمعة، إن طهران ستعتبر أي هجوم – سواء كان محدوداً أو شاملاً، ضربة دقيقة أو استهدافاً مباشراً للقوات العسكرية – "حرباً شاملة ضدها"، مؤكداً أن الرد سيكون بأقصى ما تمتلكه إيران من قدرات لضمان حسم الأمر.

"انهيار إقليمي"

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الحشد العسكري الأمريكي الحالي "نأمل ألا يكون الهدف منه مواجهة حقيقية"، لكنه شدد على أن الجيش الإيراني جاهز للتعامل مع أسوأ السيناريوهات، معتبراً أن هذا هو سبب وضع كل شيء في حالة تأهب قصوى.

ونقلت وكالة رويترز عن البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة قوله إن إيران سترد على أي انتهاك لسيادتها وسلامة أراضيها، لكنه امتنع عن تحديد طبيعة الرد. وأكد المسؤول أن "لا خيار لأي دولة تتعرض لتهديد عسكري مستمر من الولايات المتحدة سوى استخدام كل ما لديها من موارد للرد، ومحاولة استعادة التوازن في مواجهة أي جهة تجرؤ على مهاجمتها".

وأوضح المسؤول أن أي انهيار للدولة الإيرانية سيؤدي إلى "انهيار إقليمي"، وهو ما وصفه بأنه هدف إسرائيل، مشدداً على أن الوضع الحالي لإيران "أفضل بكثير مما كنا عليه خلال حرب الـ12 يوماً"، معتبراً أن عنصر المفاجأة لم يعد قائماً.

في خضم هذا التصعيد، يتضح أن المنطقة تقف على أعتاب اختبار حقيقي لقدرة إيران على الردع. ترسانتها الصاروخية، خصوصًا صواريخ "فاتح" و"خرمشهر" السريعة والمناورة، تشكل تهديدًا ملموسًا لأي تحرك عسكري، لكنها تواجه في المقابل منظومات دفاع جوي مثل "آرو 3" و"باتريوت PAC-3" و"ثاد"، إلى جانب رادارات متطورة وأقمار استطلاع تكشف الصواريخ قبل وبعد الإطلاق.

وهنا يظهر ما يسميه المحللون بـ"اختبار التوازن": قدرة إيران على خلق ردع حقيقي رغم التفوق التكنولوجي الغربي، وما إذا كانت ترسانتها قادرة على منع الضربة، أم مجرد تأخيرها.

وبين هذا التوتر المتصاعد وساعات اللايقين، يبقى السؤال الحاسم معلّقًا: هل سينجح الردع، أم أن ساعة الصفر ستكشف حدود القوة الحقيقية للطرفين؟

 

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة