خاص الاحتلال يفرض وقائع جديدة في "المناطق الصفراء" بغزة قبيل المرحلة الثانية

الاحتلال يفرض وقائع جديدة في "المناطق الصفراء" بغزة قبيل المرحلة الثانية

خاص _ شهاب

في ظل تسارع التطورات الميدانية في قطاع غزة، يواصل الاحتلال "الإسرائيلي" تنفيذ سياسة فرض الوقائع على الأرض، عبر عمليات نسف وتدمير واسعة لما تبقى من منازل وبنى سكنية، خصوصًا في ما يُعرف بـ"المناطق الصفراء"، في خطوة استباقية تهدف إلى تعطيل أي ترتيبات سياسية أو ميدانية متوقعة ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

هذه السياسة، التي تترافق مع سقوط أعداد جديدة من الشهداء وتهجير السكان، تأتي في إطار مخطط واضح لإفراغ تلك المناطق وتحويلها إلى مناطق عازلة خالية من السكان، بما يعيق عودة الأهالي ويمنح الاحتلال سيطرة ميدانية كاملة عليها، سواء جرى تسليمها لاحقًا لقوات دولية أو إدارتها عبر جهات مرتبطة به.

وقال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن الاحتلال "يسعى لفرض واقع جديد بالقوة في المناطق الصفراء، استباقًا لأي خطوة سياسية قد تُطرح ضمن المرحلة الثانية"، مؤكدًا أن "إسرائيل لا ترى مشكلة في سقوط المزيد من الضحايا أو تدمير المناطق بالكامل لتحقيق هذا الهدف".

وأوضح القرا خلال حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن عمليات النسف التي شهدتها مناطق قريبة من الخط الأصفر، خصوصًا على امتداد شارع صلاح الدين في مدينتي غزة وخان يونس، تعبّر عن عقيدة "إسرائيلية" قائمة على السيطرة الميدانية الكاملة، مشيرًا إلى أن هذه المناطق ستكون إما "أراضي فارغة يصعب على السكان العودة إليها"، أو مناطق تُدار عبر "ميليشيات عميلة تخدم الاحتلال".

وأضاف أن إبقاء هذه المناطق قريبة من الغرب يسهل على الجيش "الإسرائيلي" التحرك العسكري وقطع أوصال القطاع، كما يشكل ضغطًا مباشرًا على السكان لمنعهم من العودة، معتبرًا أن ما يجري يمثل "تحديًا سافرًا للوسطاء وللمجتمع الدولي، ورسالة بأن إسرائيل تفعل ما تشاء دون أي رادع".

وانتقد القرا موقف الوسطاء، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "شريك مباشر في حماية الاحتلال وتشجيعه"، وأن المجالس واللجان التي يُروَّج لها يتم تفريغها من مضمونها الحقيقي، وعلى رأسها لجنة التكنوقراط، التي قال إن الاحتلال يعرقل عملها رغم موافقته الشكلية عليها.

وأشار إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون "اختبارًا حقيقيًا" مع بدء عمل لجنة التكنوقراط في غزة، موضحًا أن واشنطن تسعى لتسويق مجلس السلام واللجنة التنفيذية كإنجاز سياسي، إلا أن الواقع الميداني ينسف هذه الادعاءات.

وختم القرا بالتأكيد على أن الاحتلال قد يستغل هذه المرحلة لفرض مزيد من الوقائع، تمهيدًا لاستخدامها لاحقًا كورقة ضغط عند بدء الحديث عن الانسحاب وعودة الإدارة المدنية، محذرًا من أن هذه السياسات تشكل عقبة كبرى أمام أي مسار سياسي حقيقي.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة