تقرير تصاعد خطير للاستيطان في الضفة الغربية يدق المسمار الأخير في نعش قيام الدولة

تصاعد خطير للاستيطان

خاص-شهاب

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاستيطان الإسرائيلي، في ظل مواصلة سلطات الاحتلال المصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وتوسيع المستوطنات القائمة، في خطوة تُعمّق السيطرة على الأرض الفلسطينية، وتهدد مستقبل إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وبحسب معطيات أممية ودولية، فقد شهد عام 2024 وبدايات 2025 أعلى معدلات الموافقة على البناء الاستيطاني منذ سنوات، حيث جرى التخطيط والمصادقة على أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، مقارنة بأقل من 25 ألف وحدة في أعوام سابقة.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة بلغ نحو 750 إلى 770 ألف مستوطن، يتوزعون على أكثر من 170 مستوطنة ونحو 200 بؤرة استيطانية، غالبيتها أُنشئت دون ترخيص قبل أن تعمل حكومة الاحتلال لاحقًا على شرعنتها.

وخلال العام الماضي، صادقت حكومة الاحتلال على الاعتراف بعدد من البؤر الاستيطانية كمستوطنات رسمية، في خطوة اعتبرتها جهات دولية تمهيدًا لفرض واقع ضم فعلي على الأرض، خاصة في المناطق المصنفة (ج) التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

ويركز التوسع الاستيطاني بشكل خاص في محيط القدس المحتلة، ومناطق وسط الضفة وشمالها، إلى جانب شق طرق التفافية تربط المستوطنات ببعضها، ما يؤدي إلى عزل المدن والقرى الفلسطينية، ويقيّد حركة الفلسطينيين ويحد من توسعهم العمراني والزراعي.

ويؤكد المجتمع الدولي أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويخالف اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي التي تحتلها، كما شدد مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2334 على عدم شرعية المستوطنات وضرورة وقف جميع الأنشطة الاستيطانية.

ورغم ذلك، تتواصل عمليات البناء والتوسع، وسط تحذيرات من أن هذا التصعيد يقوّض بشكل مباشر حل الدولتين، ويجعل إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا وقابلة للحياة أمرًا بالغ الصعوبة.

كما ترافقت سياسة التوسع الاستيطاني مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث سجلت الأمم المتحدة ارتفاعًا غير مسبوق في عدد الهجمات خلال العام الأخير، شملت إحراق منازل ومركبات، والاعتداء على المزارعين، غالبًا تحت حماية جيش الاحتلال.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج الاستيطاني، في ظل غياب ضغط دولي فعّال، يكرّس واقعًا ميدانيًا جديدًا يهدد ما تبقى من فرص الحل السياسي، ويعمّق حالة عدم الاستقرار في الضفة الغربية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة