بعد عامين على استشهاده.. الطفل عبادة أبو حمام يحقق أمنية والده الشهيد بحفظ القرآن كاملًا

الطفل عبادة أبو حمام يحقق أمنية والده الشهيد بحفظ القرآن كاملًا

خاص – شهاب

لم يكن القرآن الذي يحمله عبادة عمر أبو حمام في قلبه فقط آيات يحفظها، بقدر ما كان خيطًا أخيرًا يربطه بوالده الذي انتشله من تحت الركام، ووعدًا لم ينكسر رغم الحرب والفقد.

عبادة، طفل في الثالثة عشرة من عمره، من سكان تل الزعتر شمال قطاع غزة، نزح مع عائلته إلى غرب مدينة غزة، وهو يحمل في صدره كتابًا بدأ حفظه منذ كان بالسادسة من عمره داخل مسجد الشورى في منطقته.

قبل الحرب، كان عبادة قد أتم حفظ سبعة أجزاء من القرآن الكريم، وكان والده يكافئه في كل مرة يحفظ فيها جزءًا بأن يأخذه إلى شاطئ البحر.

ولكن الحرب المجنونة التي شنتها إسرائيل في أكتوبر 2023 على قطاع غزة، قلبت كل شيء؛ توقّف عبادة عن الحفظ مع بدايتها، وتأثر تركيزه وخيم الخوف على يومياته، قبل أن ينقطع شهرًا كاملًا عن حفظ القرآن، ثم يقرر العودة من جديد، مدفوعًا بإصرارٍ قديم وأمنيةٍ حملها عن والده.

وفي التاسع والعشرين من فبراير/شباط 2024، قصفت طائرات الاحتلال منزل العائلة، وخرج عبادة من تحت الركام مصابًا، فيما استُشهد والده، الحافظ لكتاب الله، صاحب الورد اليومي الذي لم يكن يترك القرآن يومًا، والذي لطالما أوصى ابنه بالتمسّك به.

شكّل المشهد صدمة قاسية لعبادة ؛ ما جعله يتوقّف عن الحفظ مجددًا، وغلبه الحزن، لكن وصية والده ظلت أثقل من الفقد.

يقول عبادة، في حديثه لوكالة شهاب، إن استشهاد والده غيّر كل شيء، لكنه لم يُسقط الوعد: "كنت متأثر جدًا ووقفت عن الحفظ، بس أصريت أكمل وأحقق أمنيته"، وعاد إلى القرآن هذه المرة لا كطالبٍ يحفظ، بل كابنٍ يتمسّك بوصية والده.

وفي فبراير 2026 الجاري، أتم عبادة حفظ القرآن الكريم كاملًا. ويشير إلى أن اللحظة الأولى التي خطرت في باله عند تسميعه لأخر آية من سورة البقرة كان والده.

ويضيف، "كان نفسي أحكيله، أنا هيني نفذت وصيتك وحفظت القرآن"، متابعًا، " أكيد هو الأن مبسوط في الجنة وفرحان لأني سألبسه تاج الوقار يوم القيامة".

ويوصي عبادة أبناء جيله بالتمسك بالقرآن، وجعله رفيقهم الدائم، وألا يتركوه مهما كانت الظروف، لأنه سيكون حافظًا لهم في كل وقت.

ويؤكد أن حفظ القران الكريم كاملا ليس صعبًا كما يبدو، مستشهدًا بالآية، ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ).

حافظ متقن

عن عبادة، يقول شيخه، إنه صاحب خُلُق حسن، وطالب نجيب، ملتزم بأداء صلاة الفجر في المسجد، ومحبّ لزملائه الطلاب، وحافظ متقن للقرآن الكريم.

ويوصيه شيخه ألّا يقتصر على الحفظ فقط، بل أن يستمر في المراجعة والتثبيت، حتى يتمكّن من سرد القرآن كاملًا في جلسة واحدة.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة