أفادت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء، بأن التقديرات داخل المؤسسة العسكرية تشير إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بجزء مهم من قدراته العسكرية التي امتلكها قبل اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وذلك بعد انخراطه في الحرب الجارية مع الاحتلال في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران.
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن حزب الله، منذ دخوله المواجهة الأسبوع الماضي، أطلق صواريخ باتجاه وسط فلسطين المحتلة، ونفذ رشقات صاروخية متواصلة وعشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة على منطقة الجليل، إضافة إلى استخدام قذائف متطورة مضادة للدروع استهدفت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل جنوب لبنان.
وأضافت الصحيفة أن هذه التطورات أثارت قلقا داخل "إسرائيل" من امتلاك حزب الله قدرات عسكرية متقدمة نسبيا، ظهرت من خلال عمليات استهداف دقيقة للجبهة الداخلية الإسرائيلية، "بما يتجاوز التقديرات السابقة حول قدراته".
وفي السياق ذاته، نقل موقع "واللا" عن ضباط في القيادة الشمالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيرات من أن "الوحدة 127" التابعة لحزب الله، والمتخصصة في تشغيل الطائرات المسيّرة، تمكنت من إعادة ترميم قدراتها رغم الضربات التي تعرضت لها قبل اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرين إلى أنها أعادت نشر عناصرها في جنوب لبنان ومنطقة البقاع، ما يشكل تحديا إضافيا أمام القوات الإسرائيلية.
وقال أحد ضباط الاحتياط الإسرائيليين للموقع إن تشغيل الطائرات المسيّرة من قبل عناصر حزب الله يتم بطرق بسيطة ومرنة، حيث يتحرك المقاتلون بمركبات أو يختبئون داخل منازل مدنيين، ثم يقومون بإخراج أجزاء الطائرات المسيّرة من المخازن أو من مركباتهم، وتجميعها وتشغيلها من تحت المباني أو بين بساتين الزيتون والمناطق الزراعية، الأمر الذي يصعّب على الجيش الإسرائيلي تعقبها.
وأضاف الضابط أن هذا الأسلوب يشكل تحديا كبيرا للجيش الإسرائيلي، موضحا أن الجهود المبذولة للتعامل مع هذا التهديد حققت بعض النتائج، لكنها لا تزال غير كافية حتى الآن.
من جهتها، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أنه مع بداية هجمات حزب الله الأسبوع الماضي، اعتبر بعض الضباط الإسرائيليين أن الحزب وقع في "مصيدة استراتيجية" وأن الفرصة باتت سانحة للقضاء عليه نهائيا، إلا أن المعارك التي تلت ذلك أظهرت أن هذا الهدف لن يكون سهلا.
وأضاف التقرير أن حزب الله، رغم تراجعه مقارنة بما كان عليه في آب/أغسطس 2024، لا يزال يمتلك قدرات عسكرية مؤثرة يصعب تجاهلها، وقد حول شمال إسرائيل عمليا إلى الساحة المركزية لاستهداف الجبهة الداخلية، ما جعل المواجهة معه لا تقل أهمية عن المواجهة مع إيران.
وأشار التقرير إلى أن انخراط حزب الله في الحرب يضع جيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات أمام تحديات كبيرة، إذ بات عليها توزيع مواردها بين جبهتين في آن واحد، إيران ولبنان، وهو ما يحمل تداعيات استراتيجية واضحة.
كما لفت التقرير إلى أن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كان لدى الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية خطة حقيقية لتنفيذ عملية عسكرية تنتهي بنزع سلاح حزب الله، مؤكدا أن أي حرب من هذا النوع قد تتطلب احتلال مناطق واسعة داخل لبنان، وقد تستمر لأشهر وربما سنوات.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن تجربة الحرب في غزة أظهرت أنه لا يوجد ضمان بأن عملية عسكرية واسعة ستنتهي فعلا بتجريد التنظيمات المسلحة من سلاحها، وأن حربا كهذه قد تسفر عن خسائر بشرية كبيرة لدى الطرفين، فضلا عن تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل في حال اندلاع مواجهة طويلة الأمد.
