شبكة سرية تحت الأرض.. كيف تحمي إيران ترسانتها الصاروخية من التدمير؟

مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، أصبحت حماية الترسانات الصاروخية عنصرًا أساسيًا في حسابات الردع والحرب الحديثة، فالدول التي تمتلك صواريخ باليستية لا تركز فقط على تطويرها، بل تعمل أيضًا على ضمان بقائها قادرة على العمل حتى في حال تعرضها لهجمات مكثفة.

وفي هذا السياق، طورت إيران خلال العقود الماضية منظومة متعددة الطبقات لحماية قواتها الصاروخية، تعتمد على التحصينات الهندسية والتمويه والقدرة على الحركة، إضافة إلى استخدام أساليب الخداع العسكري، ما يجعل اكتشاف هذه المنظومة أو تدميرها مهمة معقدة أمام أي خصم.

ويُعد ما يُعرف بـ"مدن الصواريخ" أحد أبرز عناصر هذه الإستراتيجية. فهذه المنشآت عبارة عن قواعد ضخمة محفورة في أعماق الجبال تحت مئات الأمتار من الصخور الصلبة، ما يوفر لها حماية كبيرة من الضربات الجوية وحتى بعض القنابل الخارقة للتحصينات.

ووفق تقرير نشره موقع إنترستينغ إنجينيرينغ، فإن هذه المجمعات تضم شبكة واسعة من الأنفاق المحصنة وقاعات التخزين، إضافة إلى مناطق منفصلة لتخزين الرؤوس الحربية والوقود وأنظمة التوجيه، الأمر الذي يسمح باستمرار العمل داخلها حتى في حال تعرض بعض المداخل أو المرافق لهجوم.

وتُصمم مداخل قواعد الصواريخ عادة داخل الصخور أو خلف تضاريس طبيعية لإخفائها عن الاستطلاع الجوي، كما تُعزز بطبقات سميكة من الخرسانة المغلفة بالفولاذ لتصبح بوابات محصنة. أما داخل الأنفاق فتُنشأ ممرات جانبية مضادة للانفجارات تعمل على توجيه الموجة الصدمية بعيدًا عن المرافق الرئيسية في حال تعرض المدخل لضربة مباشرة. كذلك تُستخدم أبواب ثقيلة مقاومة للانفجارات وغرف مقسمة داخل المنشآت للحد من الأضرار المحتملة.

إلى جانب ذلك، تعتمد إيران على إستراتيجيات التمويه والخداع العسكري لإرباك أنظمة الاستطلاع والاستهداف. وتشمل هذه الأساليب نشر قاذفات صواريخ وهمية ونماذج قابلة للنفخ أو مصنوعة من الخشب في مناطق مفتوحة، بهدف تضليل الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع وإيهامها بوجود أهداف حقيقية.

كما تستخدم إيران على نطاق واسع منصات إطلاق صواريخ متنقلة تُعرف باسم منصات الإطلاق المتنقلة (تي إي إل)، بدلاً من الاعتماد الكامل على المنصات الثابتة. وغالبًا ما تُخزن هذه المنصات في ملاجئ أو مرائب تحت الأرض، ثم يمكن نقلها بسرعة إلى الطرق السريعة أو المناطق الصحراوية والوديان النائية قبل تنفيذ عملية الإطلاق. وتسمح هذه القدرة على الحركة بتوزيع الصواريخ في مواقع متعددة، ما يجعل من الصعب على الخصوم تدمير المنظومة الصاروخية بالكامل بضربة واحدة.

وتشمل إجراءات الحماية أيضًا التحصين الهندسي للمنشآت العسكرية عبر بناء أغطية خرسانية سميكة تُغطى بطبقات من التراب، بحيث تبدو في صور الأقمار الصناعية وكأنها جزء طبيعي من التضاريس.

وفي بعض المواقع المرتبطة بالبرنامج الصاروخي قرب طهران ومناطق أخرى، دُفنت مبانٍ كاملة تحت التربة والأسقف الخرسانية لتعزيز حمايتها من الغارات الجوية والقنابل الموجهة بدقة.

كما تُظهر صور الأقمار الصناعية أن إيران تمكنت في مرات سابقة من إعادة تأهيل مواقع متضررة بسرعة بعد الهجمات، من خلال ردم مداخل الأنفاق وإعادة بناء الجدران الواقية وتركيب أسقف مؤقتة، ما يسمح باستئناف العمليات خلال فترة قصيرة.

المصدر : مواقع إلكترونية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة