صوريف تحت لهيب الاستيطان.. ليلة من الرعب واستهداف ممنهج للوجود الفلسطيني

عدوان المستوطنين يتواصل ويتصاعد بحماية وإسناد من قوات الاحتلال

استفاقت بلدة صوريف شمال الخليل فجر اليوم الثلاثاء على فصول جديدة من المعاناة الإنسانية، حيث شنت مجموعات من المستوطنين هجوماً عدوانياً استهدف منطقة دير موسى، مخلفة وراءها رماداً وشعارات عنصرية تلطخ جدران المنازل والمرافق العامة. 

لم تكن هذه الليلة عادية بالنسبة للأهالي الذين باتوا يواجهون خطراً مزدوجاً يتمثل في اعتداءات المستوطنين المباشرة من جهة، والقيود العسكرية الصارمة التي يفرضها جيش الاحتلال من جهة أخرى، في مشهد يجسد حالة التضييق الممنهج التي تعيشها القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

عدوان مزدوج

ويروي المواطن يوسف غنيمات، وهو أحد المتضررين في منطقة دير موسى، تفاصيل تلك الساعات القاسية، مبيناً أنه استيقظ في تمام الساعة الثالثة فجراً على وقع أصوات غريبة وحركة غير معتادة، ليكتشف أن ألسنة اللهب قد التهمت دراجة نارية تعود لعائلته بعد أن أضرم المستوطنون النار فيها. 

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، فبمجرد انسحاب المستوطنين، اقتحمت قوات جيش الاحتلال منزله في الصباح الباكر، حيث خضع هو وأفراد عائلته لتفتيش دقيق وتحقيقات ميدانية زادت من وطأة الانتهاكات التي تعرضوا لها، في تكريس لسياسة الترهيب التي لا تفرق بين المعتدي والضحية.

مسرحا للإخطارات العسكرية

وتتجلى مأساة السكن والبقاء في حديث يوسف الذي يشير إلى أن المنطقة التي يقطنها، والتي تمتد على مساحة ألف دونم، باتت مسرحاً لسياسة الإخطارات العسكرية، حيث لا يكاد يخلو دونم واحد من إنذار بالهدم أو أمر بوقف البناء. 

ورغم امتلاكه لكافة التراخيص القانونية اللازمة، يجد نفسه عاجزاً عن إضافة متر واحد فوق بيته القائم، وهو ما يعكس الحصار العمراني الذي يسعى الاحتلال من خلاله إلى خنق التوسع الطبيعي للفلسطينيين في أراضيهم التاريخية، وتحويل حياتهم اليومية إلى صراع مستمر من أجل البقاء في المأوى.

هجمة شرسة منظمة

من جانبه، يؤكد المواطن جمال غنيمات أن ما تشهده بلدة صوريف هو جزء من هجمة شرسة ومنظمة ينفذها المستوطنون تحت غطاء وحماية كاملة من قوات الاحتلال، التي تتدخل فوراً لقمع أي محاولة من المواطنين للتصدي للمعتدين أو حماية جيرانهم. 

ويرى غنيمات أن هذه الممارسات لا تخرج عن سياق سياسة التهجير القسري، التي تهدف إلى تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية إلى مناطق مهجورة من الزراعة والبناء، مما يسهل السيطرة عليها مستقبلاً وضمها للمخططات الاستيطانية التوسعية التي تلتهم أخضر المنطقة ويابسها.

"تدفيع الثمن".. والمعركة الوجودية

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة عنف المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، حيث أصبحت القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات مسرحاً لعمليات "تدفيع الثمن"، التي تشمل حرق المحاصيل وقطع الأشجار والاعتداء المباشر على الأفراد.

وإن هذه الحالة من التغول الاستيطاني، مدعومة بسياسات الحصار والإخطارات العسكرية، تضع أهالي صوريف أمام معركة وجودية يومية، يواجهون فيها النيران بإرادة الصمود، رغم غياب الحماية الدولية واتساع رقعة الاستهداف التي لا تستثني حجراً ولا بشراً ولا شجراً في طريق فرض واقع استيطاني جديد على الأرض.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة