بريطانيا تتجه لتشديد معاقبة أطبائها.. "ممنوع مناهضة إسرائيل"

تتجه السلطات البريطانية إلى تنفيذ أكبر إصلاح لمنظومة تنظيم مهنة الطب منذ أربعة عقود، في خطوة يُتوقع أن تؤدي إلى زيادة عدد الأطباء الذين يتم شطبهم من السجل المهني على خلفية اتهامات بما يسمى "معاداة السامية"، لا سيما المرتبطة بالنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلنت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية في المملكة المتحدة إطلاق مشاورات رسمية لتعديل التشريعات التي تنظم عمل المجلس الطبي العام، في إطار مساعٍ لتعزيز سرعة وفعالية التعامل مع الشكاوى والانتهاكات المهنية.

وقالت الوزارة إن هناك "عددًا كبيرًا للغاية" من الحالات التي استخدم فيها أطباء لغة عنصرية أو معادية لليهود، خصوصًا عبر الإنترنت، دون أن تواجه هذه الانتهاكات إجراءات حاسمة بالسرعة المطلوبة، وهو ما أثار انتقادات متزايدة بشأن فعالية النظام الرقابي الحالي.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب مراجعة عاجلة كلّف بها عضو مجلس اللوردات جون مان، تناولت انتشار معاداة السامية وأشكال أخرى من العنصرية داخل القطاع الصحي، حيث وصف النظام القائم بأنه "بطيء ومعقد أكثر من اللازم". ومن المتوقع أن تُعلن توصياته بشكل كامل خلال الفترة القريبة المقبلة.

وبموجب الإصلاحات المقترحة، سيتم منح المجلس الطبي العام صلاحيات أوسع للطعن في القرارات المؤقتة الصادرة عن خدمة محاكم ممارسي الطب، وهي الجهة التي تنظر في القضايا التأديبية بحق الأطباء. كما ستُمنح هيئة المعايير المهنية صلاحيات أكبر لمراجعة هذه القرارات والتدقيق فيها.

وفي سياق الجدل المتصاعد حول حدود حرية التعبير، برزت قضية الطبيب البريطاني من أصل فلسطيني غسان أبو ستة، الذي تعرض لإجراءات مهنية على خلفية مواقفه وتصريحاته بشأن حرب الإبادة على غزة، قبل أن يتمكن من الطعن فيها قضائيًا والحصول على حكم لصالحه.

وقد أثارت قضيته نقاشًا واسعًا في الأوساط الطبية والحقوقية حول ما إذا كانت بعض الإجراءات التأديبية تُستخدم لتقييد مواقف سياسية مشروعة، أم أنها تندرج ضمن الحفاظ على معايير السلوك المهني، في ظل تعقيدات المشهد السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية.

في المقابل، يُتوقع أن تثير هذه التغييرات جدلًا واسعًا، خاصة فيما يتعلق بالحدود الفاصلة بين حرية التعبير والمساءلة المهنية، لا سيما في القضايا المرتبطة بإبداء آراء مناهضة للصهيونية أو داعمة لفلسطين. وقد شهد العام الماضي لجوء عدد من الأطباء إلى القضاء ضد مؤسسات صحية، معتبرين أن مواقفهم السياسية أو الرمزية تندرج ضمن الحماية التي يكفلها قانون المساواة 2010.

وتعكس هذه التحركات توجهًا حكوميًا متزايدًا لتشديد الرقابة على السلوك المهني للأطباء، خصوصًا في الفضاء الرقمي، وسط توازن معقد بين حماية حرية التعبير وضمان بيئة صحية خالية من التمييز.

المصدر : وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة