تقرير - شهاب
في فراشٍ أنهكه الألم داخل قطاع غزة، يرقد الشاب محمود أبو حماد (29 عامًا)، يصارع مرض السرطان في ظل غياب العلاج، بعدما تحولت رحلته الطبية إلى سباق مع الوقت في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية.
محمود، الذي خاض رحلة علاجية قاسية، اضطر الأطباء إلى استئصال كليته اليمنى بشكل كامل بعد أن تعطلت نتيجة التهابات حادة، قبل أن تكشف الفحوصات لاحقًا إصابته بسرطان في الكلية، بدأ بالانتشار في مكانها ومحيطها، وسط مخاوف من امتداده إلى أجزاء أخرى من جسده.
ومع استمرار تدهور حالته، يؤكد الأطباء في غزة أن فرص إنقاذ حياته باتت مرهونة بتحويله العاجل للعلاج خارج القطاع، في ظل عجز المستشفيات المحلية عن تقديم الرعاية اللازمة لحالته.
في المقابل، تعيش عائلته حالة من القلق المتواصل، خاصة والدته التي لم تلتئم جراحها بعد، إذ فقدت ابنها الأكبر قبل عام خلال الحرب على غزة، لتجد نفسها اليوم أمام اختبار جديد.
تقول والدته، "فقدت قبل عام ابني الأكبر، وكان ذلك الجرح أكبر من أن يوصف بالكلمات، واليوم أشعر أن الخوف يلاحقني من جديد، وكأن الألم لا يريد أن يتركني".
وتضيف، في حديثها لشهاب، "أنا أحاول أن أتماسك من أجل أبنائي، لكن كل يوم يمر أشعر أنه قد يكون فارقًا في حياة محمود".
وتؤكد أن إنقاذ حياة ابنها اليوم يمثل الأمل الأخير لعائلة أنهكتها الحرب والمرض والفقر، مشيرة إلى أن نداءها ليس سوى صرخة أم يرافقها الألم، لكن الأمل بالله وبأصحاب القلوب الرحيمة ما زال حاضرًا.
وتناشد والدة محمود الجهات المعنية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، التدخل العاجل للمساعدة في تحويله للعلاج خارج قطاع غزة قبل فوات الأوان، قائلة، "أرجوكم، ساعدوه قبل أن يتفاقم المرض أكثر، أملي بالله كبير، ثم بكل قلبٍ لا يزال ينبض بالرحمة".
وتعرّض القطاع الصحي في غزة لدمار واسع خلال الحرب، حيث دمّر الاحتلال الإسرائيلي عشرات المستشفيات والمراكز الطبية، ومنع دخول الأجهزة والمعدات اللازمة لإنقاذ المرضى.
كما استهدف الاحتلال مستشفى الصداقة التركي، وهو الوحيد المتخصص بعلاج الأورام في القطاع، ما أدى إلى خروجه الكامل عن الخدمة وحرمان آلاف المرضى من العلاج.
إضافة إلى ذلك، ارتقى عدد كبير من الأطباء والمسعفين خلال العدوان، واعتُقل آخرون، فيما يواصل الاحتلال منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، ما فاقم معاناة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، وتركهم يواجهون الموت دون علاج.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن أكثر من 18 ألف شخص في غزة بحاجة عاجلة إلى إجلاء طبي للعلاج خارج القطاع.
