تترقب أكثر من 800 ناقلة عالقة في الخليج العربي لحظة الإبحار إلى وجهاتها، وتشكل ناقلات النفط والطاقة الجزء الأكبر من الأسطول العالق في الخليج، وفقاً لبيانات شركة كبلر. ووفق وكالة بلومبيرغ، يوجد حالياً 426 ناقلة نفط خام ووقود نظيف، بالإضافة إلى 34 ناقلة غاز بترولي مسال و19 ناقلة غاز طبيعي مسال، بينما السفن المتبقية تنقل سلعاً جافة مثل المنتجات الزراعية والمعادن والحاويات.
توقفت حركة المرور عبر مضيق هرمز بعد إعلان طهران سيطرتها العسكرية على المضيق مطلع مارس/آذار الماضي، ما منع أي سفينة من العبور دون إذن رسمي. وبعد فترة، خففت إيران الشروط تدريجياً للسفن المتجهة إلى دول غير متحالفة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لتفرض لاحقاً رسوماً باهظة وصلت إلى مليوني دولار على السفن التي تمر بإذن إيراني. وقد تباطأت حركة المرور بشكل كبير خلال الأسابيع الستة الماضية مقارنة بما يقارب 135 سفينة يومياً في أوقات السلم.
وفي إطار هدنة مدتها أسبوعان تم الإعلان عنها مؤخراً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يتضمن الاتفاق فتح مضيق هرمز أمام مرور السفن، مع السماح لإيران وعُمان بفرض رسوم على السفن العابرة، واستخدام العوائد في جهود إعادة الإعمار، حسب مسؤول إقليمي شارك في المفاوضات ونقلت عنه وكالة أسوشييتد برس.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة ثروث سوشال أن الولايات المتحدة ستساعد في تخفيف الازدحام المروري وستبقى موجودة لضمان انسيابية حركة السفن. وأضاف ترامب أن الاتفاق سيتيح "تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة" بعد إعادة فتح المضيق، مشيراً إلى أن إيران "حظيت بما يكفي" من المكاسب المالية.
وفي سياق متصل، أبلغت البحرية الإيرانية صباح الأربعاء السفن الراسية قرب المضيق أنها لا تزال بحاجة إلى إذن للعبور، وجاء في تسجيل صوتي حصلت عليه صحيفة وول ستريت جورنال: "يجب عليكم الحصول على إذن من البحرية الإيرانية (سباه) لعبور المضيق، وأي سفينة تحاول العبور دون إذن ستُدمَّر". وقد بُثّت الرسالة للسفن عبر الراديو، ما يعكس استمرار القيود الفنية الإيرانية على الحركة البحرية رغم الهدنة.
قال كوستاس كاراثانوس، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة غازلوغ، التي لديها ناقلة غاز طبيعي مسال عالقة في الخليج، لوول ستريت جورنال: "إذا صمد وقف إطلاق النار، فسيكون هناك انتعاش تدريجي، حيث ستكون حركة الشحن المتجهة شرقاً أعلى بكثير من حركة الشحن المتجهة غرباً. سيستغرق الأمر بضعة أيام لترسيخ الثقة والتأكد من أن وقف إطلاق النار حقيقي وفعّال، وخلال هذه الفترة ستحدث بعض حركة البضائع، ومن المرجح أن يشهد سوق النفط انخفاضاً مؤقتاً مدفوعاً بالتفاؤل".
وأكد مالكو السفن أن الأولوية ستكون لإخراج ناقلات النفط المحملة أولاً، مشيرين إلى أن "إعادة تشغيل حركة الشحن العالمية لا يمكن أن تتم خلال 24 ساعة". وأضافت جينيفر باركر، الأستاذة المساعدة في معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا: "يحتاج مالكو ناقلات النفط وشركات التأمين وأطقمها إلى التأكد من أن المخاطر قد انخفضت بالفعل".
وتوقع لويس هارت، رئيس قسم الشؤون البحرية في آسيا لدى شركة الوساطة التأمينية ويليس تاورز واتسون، أن تستأنف الأنشطة تدريجياً خلال فترة الأسبوعين، وليس دفعة واحدة، ما يعكس الحذر قبل التأكد من الاستقرار الكامل في المضيق.
أعلنت جمعية مالكي السفن النرويجية أن وقف إطلاق النار لم يوفر بعد الوضوح الكافي للسفن النرويجية لاستئناف الإبحار عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى استمرار حالة عدم اليقين الأمني. وقال الرئيس التنفيذي لوكالة الأمن البحري النرويجية كنوت أرلد هاريدي: "نلاحظ إشارات وقف إطلاق النار، لكن الوضع في مضيق هرمز لا يزال غير محسوم وغير قابل للتنبؤ، ولن يستأنف الملاك عمليات العبور إلا بعد ضمان أمان حقيقي للمرور".
وأعلنت شركة ميرسك الدنماركية، إحدى أكبر شركات سفن الحاويات عالمياً، أنها تتبع نهجاً حذراً ولن تجري أي تغييرات على خدمات محددة حتى تتضح الأمور، مؤكدة أن أي قرار بشأن عبور المضيق سيستند إلى تقييم دقيق للوضع الأمني ومراقبة مستمرة للوضع.
ذكرت وسائل إعلام محلية أن كوريا الجنوبية ستبذل جهوداً لضمان مرور سفنها الـ26 العالقة في المضيق، بالتشاور مع شركات الشحن والدول المعنية، رغم التحذيرات من المخاطر المستمرة. كما ذكرت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي أنها طلبت من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اتصال هاتفي ضمان سلامة السفن اليابانية العابرة للمضيق.
