تتصاعد في الولايات المتحدة دعوات إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور لعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ"فقدانه رشده"، مع تهديده بارتكاب "إبادة جماعية" في إيران.
وهذا التعديل تم إقراره عام 1967، وينصّ على إمكانية نقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه في حال اعتُبر عاجزا عن أداء مهامه، إلا أن تفعيله يتطلب موافقة نائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة.
وقال العضو الديمقراطي بمجلس النواب بول تونكو، عبر بيان الثلاثاء، إن ترامب "يهدد علنًا بارتكاب إبادة جماعية".
وتابع: "هذه ليست مبالغة أو تلاعبًا بالألفاظ، بل كانت كلماته حرفيًا: "ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبدا".
وأمهل ترامب طهران حتى الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 ت.غ) للتوصل إلى اتفاق، وتوعد اليوم بمحو الحضارة الإيرانية في حال انتهاء المهلة دون اتفاق.
وأردف تونكو: "لا يمكننا أن نستسلم للامبالاة معتقدين أن كلمات الرئيس مجرد تهديدات جوفاء. إنه القائد الأعلى لأقوى جيش بالعالم، وقد شنّ بالفعل حربًا غير شرعية ضد دولة لم تكن تشكل أي تهديد عسكري وشيك للولايات المتحدة".
ومضى قائلا: "علينا أن نأخذ كلامه على محمل الجد، وعندها لن نجد إلا استنتاجا واحدا واضحا: إنه خطاب إبادة جماعية صادر عن رئيس مختل عقليا".
تونكو دعا مجلس النواب إلى "الانعقاد فورا والتصويت على عزل دونالد ترامب".
وقال السيناتور الديمقراطي بمجلس الشيوخ إد ماركي، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن هذا "وضعٌ غير مستقر وخطير للغاية. يجب على مجلس النواب طرح بنود المساءلة (لترامب)".
وتابع: "وعلى مجلس الشيوخ عزل رئيسٍ يُريد ارتكاب جرائم حرب، فلا يُمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما يُهدد ترامب بإنهاء حضارة بأكملها".
بدورها، قالت النائبة الديمقراطية بمجلس النواب رشيدة طليب، عبر "إكس": "بعد قصف مدرسة وارتكاب مجزرة بحق فتيات صغيرات (في إيران)، يهدد مجرم الحرب في البيت الأبيض بالإبادة الجماعية".
واعتبرت أنه "حان الوقت لتفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور. يجب عزل هذا المختل عقليا من منصبه".
كذلك دعت النائبة الديمقراطية بمجلس النواب ياسمين أنصاري، في بيان، الحكومة إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور لعزل ترامب، بسبب تصريحاته "المختلة" حول الحرب.
وتشير أنصاري، وهي من أصل إيراني، بذلك إلى تدوينة لترامب، عبر منصته "تروث سوشيال" مؤخرا، هدد فيها القادة الإيرانيين بقوله: "افتحوا أيها المجانين المضيق اللعين، وإلا ستعيشون في الجحيم".
وأرجعت ضرورة استخدام هذا التعديل إلى أن "مستقبل القوات الأمريكية والشعب الإيراني وأساس النظام العالمي بأسره على المحك".
وتتزايد تكهنات باحتمال أن تستخدم إدارة ترامب أسلحة نووية ضد إيران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع نهاية مهلته لإيران.
لكن البيت الأبيض اعتبر، عبر "إكس" مساء الثلاثاء، أنه "لا شيء مما قاله نائب الرئيس يشير إلى هذا الأمر"، في إشارة إلى احتمال استخدام أسلحة نووية.
وصرح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مؤخرا بأن الولايات المتحدة لديها "أدوات في جعبتها لم نقرر استخدامها حتى الآن"، وإن ترامب سيستخدمها إذا لم تغير طهران مسارها.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي عدوانا على إيران، خلّف آلاف الشهداء والجرحى، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيَّرة تجاه الكيان.
كما تنفذ إيران هجمات على ما تقول إنها "مصالح أمريكية" في دول عربية، لكن بعضها أسقط قتلى وجرحى وأضر بمنشآت مدنية، ما أدانته هذه الدول ودعت مرارا إلى وقفه.
وتتعرض طهران للعدوان رغم إحرازها تقدما بمفاوضات مع واشنطن بشأن البرنامج النووي بشهادة الوسيط العماني، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها تل أبيب على طاولة التفاوض، وفي الأولى بدأت حرب يونيو/ حزيران 2025.
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجي نووي وصاروخي يهددان الكيان ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية.
ويعد الكيان الإسرائيلي الجهة الوحيدة بالمنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة دولية.
