مصطفى أبو السعود

ماذا بعد الأربعين؟

لكل مرحلة من مراحل عمر الإنسان طقوس تميزها عن غيرها، فمنذ أن يكون الإنسان في المهد صبياً حتى يشتعل الرأس شيباً، يخضع لتلك الطقوس شاء أو أبى، ولكل مرحلة ختم به تختم شهادة خروجه منها، وتسلمه للمرحلة اللاحقة تفعل ما تشاء به، وهنيئاً لمن يوفقه الله عز وجل لاجتياز اختبار المراحل ليلقى الله وهو راضٍ عنه.

وبالعودة لعنوان المقال، شاهدتُ ذات يومٍ مقطع فيديو فيه سؤالٌ وطرفة، كان السؤال من مقدمة البرنامج: ماذا بعد الأربعين؟ أما الطرفة فكانت على هيئة إجابة من متصلٍ ما، فقال: واحد وأربعين يا أفندم، ابتسمت المضيفة ابتسامة لطيفة، وانسحب المتصل.

 ماذا بعد الأربعين؟ يعني ماذا في اليوم الأول من السنة الأولى من العقد الرابع من المرحلة التي يري البعض أن دخوله فيها يعني أنه اقترب من الرحيل، ولا سيما حينما ينظر لنفسه في المرآة، وبالذات الجنس اللطيف، فتزداد دقات قلبه كلما دقت عقارب الساعة، أو كلما طرقت الشمس بابه كل صباح؛ لأنه يظن أنه "مضلش من العمر قد ما مضى"، على رأي العجائز.

شخصياً، قد بلغتُ مرحلة الأربعين وزدتُ عليها خمسة أعوام، وما سأكتبه هو من وحي عضويتي في نادي أبناء الأربعين، وربما أعضاء النادي سيشعرون ويشهدون ويؤكدون ذلك، على اعتبار أن "مين بشهد للعروس؟ أمها وخالتها وعشرة من حارتها".

مرحلة الأربعين هي سُنة الله عز وجل في خلقه. يشعر الإنسان في الأربعين أنه وُلد من جديد، وبدأ يفهم الحياة كما يجب أن يكون الفهم، فأقواله مُزينة بالحكمة، وأفعاله مميزة بالانضباط، ويفهم ذاته كما هي، ويتعامل مع الآخرين بمنطقٍ أفضل عن منطق السنوات السابقة، ويميز أكثر من غيره بين الغث والسمين، النافع والضار، أو هكذا يجب أن يكون"، وربما من الواجب قوله إن الرسالةَ السماوية نزلت على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في وهو في عمر الأربعين.

عزيزتي، عزيزي:

ادخل عقدك الرابع وأنت بكامل الاطمئنان والسعادة، واعلم أن الأصل في الإنسان ألا يقيس حياته بالسنوات، بل بالإنجازات، فما دمت دخلت الأربعين وأنت قد أتممت ما هو مطلوب منك في مراحلك السابقة، فالوضع عندك سيكون جميلاً، وإياك أن تدخل نادي الأربعين وأنت خائف يأكلك القلق حتى لا ينطبق عليك قول الله عز وجل:" كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون".

 ولا أبالغ لو قلتُ بأن المرأةَ تكترث أكثر من الرجل لمسألة السن، فدخولها في نادي الأربعين قد يُشعرها بأن صلاحيتها انتهت، وأنها عجّزت، وأن زوجها يمكن أن "يبص برا البيت" خاصة إن كانت متزوجة مبكراً وعندها " كتيبة أطفال"، لذلك تسعى لإخفاء سنها ووزنها، ربما تنجح في إخفاء السن لكن الوزن "مش حتقدر؛ لأنه ظاهر للجميع".

فما دورك يا عزيزي تجاه زوجتك حينما تدخل نادي الأربعين؟

قل لها كل صباح: يا صغيرتي، كل ما تكبر تحلى وتصير أحلى وأحلى"، ولا تقارنها مع الفتيات، فصباها قدمته لك، وخذها للمكان الذي تعرفت فيه عليها، وأشعِرِها بأنها لا زالت صبية، واعلم أن الكلمةَ الحلوة منك قد تُعيدها عاما للوراء، وكلمة سيئة منك تقدمها في العمر أعوام، ولا تبخل بالهدية بين فترة وأخرى حتى تبقى روح الشباب مستمرة في نفس ست الحسن والجمال في أعلى مستوياته.

ومن يعش يروِ البقية...

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة