طرح الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي قراءة غير مألوفة لمفهوم استقلال "إسرائيل"، مثيرًا تساؤلات حول ما إذا كان هذا الاستقلال ممكنًا أو حتى في مصلحة الدولة.
واستهل ليفي مقاله في صحيفة هآرتس العبرية بسؤالين مركزيين: “هل إسرائيل مستعدة للاستقلال؟ وهل الاستقلال في مصلحتها؟” قبل أن يخلص إلى نتيجة مباشرة مفادها أن “الأفضل لإسرائيل في الوقت الراهن ألا تكون مستقلة بالكامل”، موضحًا أن الاستقلال التام قد يعني غياب القيود الكابحة.
ويرى الكاتب أن القيود الدولية، وخاصة الأميركية، لعبت دورًا حاسمًا في ضبط سياسات إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة، مشيرًا إلى أن وقف الحروب في غزة ولبنان وإيران لم يكن قرارًا داخليًا خالصًا، بل جاء نتيجة ضغوط خارجية.
ويعتبر ليفي أن هذا الواقع يعكس حقيقة “غير مريحة” داخل المجتمع الإسرائيلي، وهي أن الاستقلال الكامل لم يتحقق بعد، وأن هذا النقص في الاستقلال “قد يكون عاملًا إيجابيًا لأنه يحد من الانفلات”.
ويعرض المقال تصورًا افتراضيًا لما قد تبدو عليه إسرائيل في حال غياب القيود الخارجية، حيث يتحدث عن تصعيد واسع في غزة يصل إلى تهجير جماعي وتوسيع الاستيطان داخل القطاع، إضافة إلى عمليات عسكرية أوسع في لبنان وصولًا إلى مشارف بيروت، وكذلك حرب مستمرة بلا سقف في إيران.
ويشير ليفي إلى أن هذه السيناريوهات ليست بعيدة عن بعض التوجهات داخل الأوساط الحكومية الإسرائيلية، محذرًا من أن غياب الكوابح قد يدفع نحو قرارات أكثر تطرفًا.
وفي ختام تحليله، يؤكد الكاتب أن “إسرائيل المستقلة بالكامل هي إسرائيل بلا كوابح”، متسائلًا عن المستفيد من هذا الوضع باستثناء التيارات اليمينية المتشددة.
كما يحذر من أن رفع القيود الخارجية قد يقود إلى نتائج “أشد خطورة من الأزمات التي شهدتها إسرائيل سابقًا”، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بميول داخلية تشمل التوسع والقوة والغطرسة.
ويختم ليفي بالقول إن دولة تتأرجح بين “الارتياب والعظمة” لا يمكنها أن تدير استقلالًا كاملًا بشكل آمن، معتبرًا أن استمرار بعض أشكال التبعية الدولية قد يكون عنصر استقرار وليس ضعفًا.
