كاتب إسرائيلي: الاحتلال يتعمد انتهاج "هندسة المحو" عبر إبادة غزة

الإبادة-تتواصل-شمال-غزة.jpg

يقدّم مقال للكاتب إيال وايزمان تحليلًا معمّقًا للدمار الواسع في قطاع غزة، رابطًا بين ما يحدث ومفهوم الإبادة الجماعية وهندسة محو كل ما هو قابل للحياة.

ويستند المقال إلى تعريف الأمم المتحدة لعام 1948، الذي لا يقتصر على القتل المباشر، بل يشمل أيضًا تعمّد تدمير الظروف المعيشية التي تضمن بقاء الجماعات، مثل البنية التحتية والبيئة الحاضنة للحياة.

ويركّز وايزمان على ما يسميه “القتل غير المباشر”، حيث يتم استهداف عناصر الحياة الأساسية، من مياه وكهرباء وزراعة ومرافق صحية وتعليمية. ويرى أن هذا النمط من التدمير يقوّض القدرة على الاستمرار البيولوجي والاجتماعي، ما يؤدي إلى شكل بطيء من الإبادة.

ويقارن ذلك بتاريخ الاستعمار، حيث استُخدمت سياسات مماثلة لتجريد الشعوب الأصلية من أراضيها ومصادر عيشها.

كما يوثق المقال حجم الدمار منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، حيث تعرضت مدن غزة ومخيماتها ومنشآتها الحيوية لتدمير شبه كامل. ويشير إلى الدور الكبير للجرافات العسكرية في تسوية المنازل واقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي الزراعية، ما أدى إلى تحويل مساحات واسعة إلى مناطق غير صالحة للحياة.

كما أدى القصف إلى تلويث التربة بمواد سامة ومعادن ثقيلة قد تستمر آثارها لعقود.

ويتناول المقال أيضًا إنشاء “مناطق آمنة” حُشر فيها السكان، رغم افتقارها لأبسط مقومات الحياة، واستمرار تعرضها للقصف.

ويؤكد أن التدمير لم يقتصر على البنية المادية، بل شمل البنية الثقافية والاجتماعية عبر استهداف المدارس والمساجد والمكتبات، ما أضعف قدرة المجتمع على التنظيم والتكافل.

ويعرض المقال سياسة التهجير كهدف استراتيجي طويل الأمد، مشيرًا إلى محاولات إسرائيلية متكررة منذ 1948 لدفع سكان غزة نحو سيناء.

وبعد 2023، تجددت هذه السياسة عبر أوامر الإخلاء والضغوط السياسية، رغم رفض الفلسطينيين مغادرة أراضيهم.

كما يسلط الضوء على توسيع “المناطق العازلة”، التي تحولت من أدوات أمنية إلى وسائل للسيطرة والتهجير، مع استخدام تقنيات مراقبة وقتل متقدمة.

ويربط وايزمان هذه السياسات بنمط أوسع يشمل الضفة الغربية والجولان وجنوب لبنان، حيث تُستخدم المناطق العازلة كأدوات لإعادة رسم الحدود وفرض وقائع جديدة على الأرض.

ويشير إلى أن هذه الاستراتيجية تقوم على حلقة متكررة من التوسع الأمني والاستيطاني.

كما يناقش المقال إعادة تشكيل غزة جغرافيًا عبر خطوط فصل عسكرية وقواعد دائمة، أبرزها “الخط الأصفر” الذي يضع أكثر من نصف القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية.

وقد أدى ذلك إلى السيطرة على الأراضي الزراعية الخصبة، ما يفاقم أزمة الغذاء ويزيد من اعتماد السكان على المساعدات.

وفي الجانب الإنساني، يصف المقال ظروفًا قاسية يعيشها السكان، تشمل نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية، وانتشار الأمراض، وارتفاع الوفيات بين المرضى.

ويرى أن التحكم في تدفق المساعدات يُستخدم كوسيلة ضغط لإجبار السكان على الرحيل أو مواجهة الموت البطيء.
وينتقد وايزمان خطط إعادة الإعمار المطروحة، بما فيها مبادرات طرحها دونالد ترامب، معتبرًا أنها تتجاهل الفلسطينيين وتركز على مشاريع استثمارية قد تؤدي إلى تهجيرهم.

ويقابل ذلك بذكر مبادرات فلسطينية تسعى لإعادة بناء المجتمعات والحفاظ على الهوية، لكنها مهمشة دوليًا.

ويخلص المقال إلى أن ما يجري في غزة يجسد مرحلتين من الإبادة الجماعية: الأولى تدمير نمط الحياة القائم، والثانية فرض واقع جديد يخدم القوى المسيطرة. ويؤكد أن التخطيط العمراني والهندسة المعمارية باتا أدوات مركزية في هذا السياق، حيث يُعاد تشكيل الأرض والسكان بما يؤدي إلى محو الوجود الفلسطيني تدريجيًا، ليس فقط عبر القوة العسكرية، بل أيضًا عبر إعادة تصميم الفضاء المعيشي نفسه.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة