بقلم ناصر ناصر
تظهر تطورات الساعات الأخيرة من استمرار فعاليات مسيرات العودة على حدود قطاع غزة ، و التي تشمل الطائرات و البالونات الحارقة ، والاحتكاك المستمر مع قوات الجيش الاسرائيلي و سكان المستوطنات ، و من ثم ما نشرته صحيفة هآرتس من أن اسرائيل قد وجهت رسالة تحذيرية للمقاومة و على رأسها حماس بأنها ستضطر لعمل عسكري صارم و لكنه غير واسع ، و الذي يبدو أنه قد تحقق و انتهى صبيحة 14-7-2018 ، بعد جولة قصيرة من تبادل " اللكمات " بين الجيش و المقاومة . تظهر حاجة اسرائيل -الجيش لمواجهة قصيرة و محدودة ، فهل ستستمر هذه الحاجة ؟ و ما احتماليات تدهورها لحرب واسعة ؟
من المرجح بأن حاجة اسرائيل - الجيش لمثل هذه المواجهات الصغيرة و المحدودة قد نبعت و تطورت من أسباب داخلية تتعلق بالمستوى السياسي و الرأي العام الاسرائيلي ، فمن جهة واحدة فلم ينجح الجيش حتى الان في إقناع حكومته بأن منع انفجار غزة و المواجهة الواسعة معها يمر عبر مبادرة للتخفيف عنها ، و من جهة أخرى تستمر قوى اليمين الاستيطاني و على رأسها نفتالي بينت و عائلة الجندي هادار استغلال معضلة نتنياهو اتجاه غزة للدفع باتجاه مواجهة عسكرية واسعة حتى بثمن إعادة احتلال غزة .
ليس من المستبعد أن يصبح تكرار هذه المواجهات المتقطعة و المحدودة خيارا ملائما ، -مع أنه مؤقتا و خطيرا - للجيش ، فهو يمنع أو يؤجل خيار التدهور لحرب واسعة ، و يستجيب في نفس الوقت للضغوطات الداخلية للرد و التصعيد ضد مقاومة غزة ، و يكسب المستوى السياسي وقتا للتوصل الى طريقة ما للتخفيف عن غزة ، سواءا أكان بقرار و مبادرة اسرائيلية واضحة - وهذا مستبعد - أو بقرار من المجتمع الدولي و الاقليمي ، وهذا أقرب الى التطورات الأخيرة في المنطقة .
و هكذا فإن حاجة اسرائيل - الجيش في التصعيد واضحة و ستستمر ، و لكن ليس لفترة طويلة ، لحين القرار الحاسم بالتخفيف أو المواجهة الشاملة مع المقاومة في غزة .
