خاص - شهاب
قال الكاتب والمحلل السياسي أمين الحاج إن صفقة "طوفان الأحرار" تشكل واحدة من أكثر المحطات دلالة في مسار النضال الفلسطيني، موضحًا أنها تتجاوز بعدها الإنساني المتعلق بالأسرى لتكشف عن أبعاد سياسية واستراتيجية عميقة تؤكد حضور المقاومة الفلسطينية وقدرتها على فرض معادلاتها رغم الحصار والدمار.
وأوضح الحاج لـ(شهاب) أن الصفقة جاءت بعد عامين من حرب مدمرة خاضتها المقاومة الفلسطينية وحيدة في الميدان، وفي ظل حصار شامل وعزلة إقليمية ودولية، ومع ذلك استطاعت المقاومة أن تفرض معادلتها على الاحتلال، مبينًا أن القوة لا تُقاس بعدد الطائرات والدبابات، بل بقدرة الصمود والمناورة والتفاوض من موقع الثبات.
وأكد أن الصفقة "جاءت لتبرهن أن إرادة المقاومة ما زالت قادرة على كسر منطق التفوق العسكري، وأن الانتصار الحقيقي يتحقق بإرادة الصمود لا بمنطق القوة"، مضيفًا أن الاحتلال رغم محاولاته "دفن الأسرى الفلسطينيين في الحياة وتحويلهم إلى أرقام خلف الجدران، إلا أنه اليوم فتح بيده أبواب الزنازين لطيور الحرية التي عادت تحلّق في سماء الوطن لتؤكد أن الإرادة أقوى من الحديد".
وأشار الحاج إلى أن الصفقة تؤكد ما قيل منذ البداية، وهو أن أسرى الاحتلال لن يعودوا إلا عبر صفقة تبادل، وأن "منطق القوة مهما اشتد لا يستطيع فرض واقع دائم على أرض مقاومة"، لافتًا إلى أن الاحتلال قد يتمكن من تدمير الأحياء والمدارس والمستشفيات، لكنه لا يستطيع قتل فكرة الحرية أو إخماد روح المقاومة.
من الناحية السياسية، يرى الحاج أن صفقة "طوفان الأحرار" تمثل امتدادًا لصفقات سابقة لكنها تختلف في رمزيتها وتوقيتها، إذ جاءت في لحظة كان الاحتلال يظن أنه قادر على فرض واقع جديد وإنهاء ملف المقاومة بالكامل، غير أن نتائجها أثبتت عكس ذلك تمامًا، فالمقاومة التي واجهت جيش الاحتلال وحلفاءه تمكنت من إدارة مفاوضات معقدة بنجاح رغم العزلة والتضييق.
وأضاف أن الصفقة تكشف فشل الرهان "الإسرائيلي" على كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر الحرب والعقاب الجماعي والتجويع، مؤكدًا أن المعركة الحقيقية هي معركة وعي وإرادة، وأن العدوان الأخير جعل الفلسطينيين وشعوب العالم أكثر إيمانًا بعدالة القضية الفلسطينية.
وعلى المستوى الإقليمي، قال الحاج إن الصفقة أظهرت محدودية الدور العربي الرسمي، لكنها في المقابل أعادت الاعتبار للفعل الفلسطيني الذاتي، مؤكدة أن الشعوب المناضلة قادرة على صناعة إنجاز سياسي يفرض نفسه على الجميع حتى في عزّ الوحدة والعزلة.
وختم الحاج بالقول إن صفقة طوفان الأحرار، رغم ما شابها من تعقيدات ونواقص، تمثل انتصارًا للإرادة الوطنية على الخذلان والعزلة، وتذكيرًا بأن "الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، حين يؤمن أصحابها بحقهم وإرادتهم في الحياة والكرامة".
