أمرت النيابة العامة المصرية، بحبس رامي شعث، نجل وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، نبيل شعث، 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات، في القضية المعروفة إعلاميا بـ "خلية الأمل" واتهامه بالانضمام إلى جماعة أنشئت خلافا لأحكام القانون، تعمل على منع مؤسسات الدولة من مباشرة عملها.
وتضم القضية عددا آخراً من المتهمين المحبوسين احتياطيا على ذمة التحقيقات فى القضية، بينهم وزياد العليمي، وحسام مؤنس وهشام فؤاد، وآخرين، بحسب ما جاء على موقع (اليوم السابع).
ونسبت النيابة للمتهم في القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، الاشتراك مع أعضاء في خلية الأمل التي يجرى التحقيق معها.
وأكدت عائلة الفلسطيني حامل الجنسيتين الفلسطينية والمصرية رامي شعث نجل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نبيل شعث، أن السلطات الأمنية المصرية اعتقلته في الخامس من يوليو/تموز الماضي ولا يزال معتقلا لديها دون تهمة واضحة.
وقالت سيلين زوجة رامي إنه تم اعتقاله من مقر إقامته في القاهرة وتوجيه تهمة له هي "المشاركة في تحقيق أهداف جمعية إرهابية"، دون توضيح للمحامين الذين وكلتهم عائلته لمتابعة قضيته بشأن هذه التهمة وماهية الجمعية.
ونفت سيلين حاملة الجنسية الفرنسية والتي تعمل في مصر منذ سبع سنوات في حديثها للجزيرة، وجود أي دليل مادي للتهمة الموجهة لزوجها، الذي يُعرض منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، وكل 15 يوما، على النيابة العامة من أجل تجديد حبسه الاحتياطي، نافية أن تكون التهمة مبنية على أي وقائع.
وأشارت سيلين إلى أن رامي نشِط في الفترة الأخيرة في صياغة بيانات والمشاركة في مؤتمرات معارضة لما تعرف بصفقة القرن ومشاركة مصر في مؤتمر البحرين، رغم عمله منسقا لفرع مصر للحملة العالمية لمقاطعة "إسرائيل" وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها والمعروفة بحركة المقاطعة (بي دي أس) منذ سنوات دون ملاحقة.
وقالت سيلين إن السلطات المصرية رحلتها إلى فرنسا لحظة اعتقال زوجها، رغم وجودها بشكل قانوني في مصر منذ سبع سنوات، وحاولت مرارا وبكل الطرق معرفة سبب ترحيلها، إلا أنها لم تحصل على سبب لذلك، قائلة إنها تواصلت مع قنصلية بلادها كي تفهم من السلطات المصرية السبب، ولم تحصل على أي مسوغ حتى الآن.
ووصفت زوجة الناشط رامي شعث حالته بالسيئة جدا وخاصة في أول شهر من اعتقاله، بسبب حجزه في زنزانة بمساحة ضيقة مع عدد كبير من المعتقلين الآخرين، ولم يسمح له بالنوم بسبب ضيق الزنزانة، التي تم تغييرها بعد شهر من الاعتقال إلى زنزانة أوسع يستطيع النوم فيها، ولا يسمح إلا لعائلته من الدرجة الأولى بزيارته كل أسبوع لمدة 20 دقيقة فقط.
وطالبت سيلين بالسمح لها بالعودة إلى مصر، وتسعى من خلال اتصالات تجريها فرنسا بشكل رسمي لتكون بجانب زوجها في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها، ومتابعة قضيته قانونيا.
واعتبر المنسق العام لحركة مقاطعة إسرائيل (بي دي أس) محمود نواجعة أن اعتقال رامي جاء لإسكات صوته المعارض لسياسة الحكومة المصرية فيما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، وكذلك مشاركة مصر الأخيرة في مؤتمر البحرين الذي يعتبر الشق الاقتصادي لـ"صفقة القرن" الأميركية.
ولم يتهم نواجعة السلطات المصرية باعتقال شعث على خلفية عمله في حركة المقاطعة (بي دي أس)، لأن التهمة الموجهة إليه غير واضحة حتى الآن، ولكن إذا ثبت ذلك فإن الحركة الفلسطينية ذات الامتداد العالمي ومن خلال علاقاتها الدولية ستجري اتصالاتها للضغط على سفارات مصر في كل دول العالم وعلى الحكومة المصرية للإفراج عنه.
وقال نواجعة إن رامي شعث شاب فلسطيني وناشط سياسي معادٍ للصهيونية ومناهض للتطبيع الذي تقوم به الحكومة المصرية مع إسرائيل.
من جهتها قالت عائلة شعث وأصدقاؤه في بيان إن رامي ولد في بيروت عام 1971، وانتقل إلى العيش في القاهرة عام 1977، وكرس حياته للدفاع عن الحقوق الفلسطينية والحرية والعدالة في المنطقة، وتخرج من جامعة القاهرة، وحمل بعدها الماجستير من كينجز كوليج في لندن، وعاد للقاهرة للعب دور ناشط في دعم جهود والده نبيل شعث في إقامة الدولة الفلسطينية.
ولكنه وبسبب فشل المفاوضات اعتزل النشاط السياسي، قبل أن يعود إليه عام 2010 في حركة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في مصر، ومن ثم الانتفاضة الشعبية عام 2011، كما شارك عام 2015 في تأسيس حركة مقاطعة إسرائيل في مصر، وما زال مستمرا في نشاطه فيها دون أي ملاحقة.
واتهم البيان السلطات المصرية باعتقاله بطريقة تعسفية بسبب أنشطته السلمية المشروعة قانونيا في مصر، وهو متهم في قضايا جنائية لا أساس لها من الصحة، محملة السلطات المصرية المسؤولية عن حياته، ورافضة تشويه سمعته وسمعة أسرته واتهامه بالانتماء لجماعات إرهابية.
وأنشأ ناشطون عبر صفحات التواصل الاجتماعي صفحة على فيسبوك تطالب بالضغط على السلطات الأمنية المصرية للإفراج عن رامي شعث.
