تواصل إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) احتجاز الطالبة الفلسطينية لقاء كردية، البالغة من العمر 33 عامًا، في مركز احتجاز بمدينة ألفارادو بولاية تكساس منذ مارس/آذار 2025، رغم أوامر قضائية بالإفراج عنها، وسط انتقادات حقوقية واسعة لما وُصف بأنه استهداف سياسي.
بحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية وحقوقية، فإن لقاء كردية، وهي من الضفة الغربية وتقيم في ولاية نيوجيرسي، اعتُقلت أثناء اجتماعها مع مسؤولي الهجرة في مكتب نيوارك، وكانت برفقة محاميها، في خطوة أثارت استغرابًا بسبب عدم وجود أي سجل جنائي بحقها أو أدلة على تهديد الأمن العام.
وأشارت منظمات حقوقية إلى أن اعتقالها قد يكون انتقاميًا بسبب نشاطها في احتجاجات سلمية مناصرة للفلسطينيين، من بينها مظاهرة خارج جامعة كولومبيا في إبريل/نيسان 2024 احتجاجًا على العدوان الإسرائيلي على غزة.
"نوبة صرع"
أصيب كردية بنوبة صرع أثناء احتجازها في مركز الهجرة، وتم نقلها إلى المستشفى يوم الاثنين 10 فبراير/شباط بعد تنبيه الطاقم الطبي، قبل أن تعود إلى مركز الاحتجاز لاحقًا. وعبرت عائلتها وفريقها القانوني عن قلقهم لعدم تلقيهم معلومات دقيقة عن وضعها الصحي خلال الأيام الثلاثة السابقة لنقلها للمستشفى.
وقال أحد أقاربها، حمزة أبو شعبان: "بينما نشعر بالارتياح لخروج لقاء من المستشفى، ما زلنا لا نعرف شيئًا عن حالتها الصحية وما الذي حدث لها خلال الأيام الثلاثة الماضية."
بدورها، أكدت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن لقاء ستتلقى الرعاية الطبية المناسبة خلال احتجازها، لكنها لم توضح أسباب عدم تنفيذ أوامر الإفراج السابقة.
تواجه كردية تهماً مرتبطة بالهجرة، بما في ذلك تجاوز مدة تأشيرتها الطلابية، إذ أعلنت وزارة الأمن الداخلي أن تأشيرتها أُلغيت منذ يناير/كانون الثاني 2022 بسبب الانقطاع عن الدراسة. كما يُذكر أنها شاركت في احتجاجات داعمة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا عام 2024، الأمر الذي تعتقد هي وفريقها القانوني أنه سبب استهدافها.
تنتصر لعائلتها وغزة
وقالت منظمة العفو الدولية إن 175 فردًا من عائلة كردية قُتلوا في الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ أواخر 2023، ما يضيف بعدًا إنسانيًا لمعاناتها الشخصية أثناء الاحتجاز.
تتعرض إدارة الهجرة والجمارك الأميركية لانتقادات متكررة من جماعات حقوق الإنسان حول ظروف الاحتجاز، ووصفت منظمات مثل "كود بينك" احتجاز كردية بأنه جزء من حملة أوسع تستهدف النشطاء الفلسطينيين والمؤيدين للقضية الفلسطينية في الولايات المتحدة.
ويرى حقوقيون أن الإجراءات المتخذة ضد لقاء تثير مخاوف جدية بشأن حرية التعبير والنشاط السياسي، معتبرين أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على الطلاب والنشطاء بسبب مواقفهم السياسية، بما في ذلك تهديد الجامعات بتجميد الأموال الاتحادية في حال مشاركة طلابها في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.
رهن الاحتجاز
رغم أوامر قاضية بالإفراج عن كردية مرتين، لجأت الإدارة الأميركية إلى إجراءات إدارية حالت دون تنفيذها، ما أبقاها رهن الاحتجاز حتى الآن. ويأتي ذلك في سياق موجة من الإجراءات التي استهدفت داعمي القضية الفلسطينية داخل الولايات المتحدة.
ومن جانبه دعا عمدة مدينة نيويورك الأمريكية، زهران ممداني، إلى الإفراج الفوري عن الطالبة الفلسطينية لقاء كردية، المحتجزة لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE).
وقال ممداني، في تدوينة نشرها عبر منصة "إكس" مساء الثلاثاء، إن كردية محتجزة منذ قرابة عام "لأنها رفعت صوتها ضد الإبادة الجماعية المستمرة في فلسطين"، مشيرا إلى أنها نُقلت أخيرا إلى المستشفى إثر تعرضها لوعكة صحية حادة، قبل أن يُعاد احتجازها مجددا.
"الترحيل الأيديولوجي"
وفي السياق ذاته أظهرت تقارير إعلامية أميركية أن أكثر من 600 طالب دولي في الولايات المتحدة تعرضوا لإلغاء تأشيراتهم الدراسية أو تغيّر وضعهم القانوني، بسبب مواقفهم المؤيدة للفلسطينيين ومشاركتهم في احتجاجات داخل الجامعات الأميركية.
وأشارت المصادر إلى أن أكثر من 100 جامعة وكليّة أبلغت عن حالات مماثلة فى ابريل الماضي ، استنادًا إلى بيانات من مؤسسات طلابية ومحامين متخصصين في شؤون الهجرة.
وفيما كشف تقرير لـ(ABC news) أن الحكومة الأميركية لجأت إلى سلطات الهجرة لاستهداف الطلاب الأجانب المشاركين في مظاهرات مناصرة للقضية الفلسطينية، بما في ذلك اعتقالهم وبدء إجراءات ترحيل بحقهم، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية اعتبرتها استهدافًا لحرية التعبير.
ومن بين الحالات البارزة، الطالب الفلسطيني محسن مهداوي، الذي اعتقلته سلطات الهجرة ضمن حملة استهدفت قادة الحراك الطلابي الداعم لفلسطين، قبل أن يقدم محاموه طعنًا على قانونية احتجازه، في إجراء يسلط الضوء على البعد القانوني والسياسي لهذه السياسات .
فيما كشفت "الغارديان" فى أحد تقاريرها أحالة عدة دعاوى قضائية إلى المحاكم الفيدرالية للطعن في سياسات ترحيل الطلاب الأجانب المؤيدين للقضية الفلسطينية، بما في ذلك ما يعرف بـ سياسة "الترحيل الأيديولوجي"، التي تواجه تحديات قانونية بشأن دستورية الإجراءات المتخذة بحق الطلاب.
